التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤أديتموها حين كانت القبلة إلي بيت المقدس، و لم يضع الله تعالي أجرها و ثوابها
و علي مجمل الآراء السابقة يتضح وجهة نظر الأباضية في شمول معني الإيمان و احتوائه علي أركان ثلاث لا يقوم الإيمان بدونهم أو بفقد واحدة منهم و يظهر هذا المعتقد عندما يعرف أطفيش الإيمان فيقول " هو مجموع الاعتقادو الإقرار والعمل بمقتضى ذلك فمن أخل بالاعتقاد وحدة أو به و بالعمل فهو مشرك من حيث الإنكار منافق أيضاً من حيث أنه أظهر ما ليس في قلبه و من أخل بالإقرار وحدة أو بالإقرار و العمل فهو مشرك عند جمهورنا و جمهور قومنا، و قال القليل أنه إذا أخل بالإقرار وحده مسلم عند الله من أهل الجنة و أن أخل به و بالعمل ففاسق كافر كفر نعمة و عرفا باسم آخر و هو لفظ منافق و أن أخل بالعمل
فقط فمنافق عندنا فاسق ضال كافر كفراً دون شرك غير مؤمن الإيمان التام. إذن فمن أخل بجزء من أجزاء الإيمان أصبح في موقف لا يحسد عليه من خلال وجهة نظر الأباضيه و هذا ما اجتمع عليه الأباضية من أن الإيمان الشرعي يطلق علي الإعتقاد الصحيح، و يطلق عليه مع اقترانه عليه بصادق القول و صالح الأعمال. و أن الإيمان قول و عمل و اعتقاد فمن جمع هذه الثلاثة و مات عليها فلا خلاف أن مستقره الجنة 547
تعليقات الأباضية على كل قول مخالفيهم في قضية الإيمان: في حين يري الأباضية أن الإيمان قول و عمل و اعتقاد فأنهم علي ما سبق يعتقدون بأن ما ذهبت إليه الفرق الأخرى من أن الإيمان هو التلفظ بالشهادتين و أن لم يكن معه تصديق و لا عمل و ما استدلت به تلك الفرق من أن النبي صلي الله عليه و سلم و الصحابة والتابعين كانوا يكتفون بمن جاء مسلماً بالتلفظ بالشهادتين من غير أن ينتظروا منهم الأعمال و ورد أنهم يكتفون بذلك في الأحكام الظاهرية إلا أن الأباضية يرفضون هذا الإيمان مالم يكن له تصديقا بالأعمال كما أن الأباضية يرفضون مبدأ الإيمان عند المرجئة و زعمهم أنه من قال لا اله الا الله دخل الجنة و أنه المأمور به و ما سواه فليس بإيمان و أن جميع ما أمر الله من طاعة ليس بإيمان وجميع ما توعد الله تعالي عليه العقاب من الأعمال ليس
545
546
547
548
54 السالمي: مشارق أنوار العقول ص 333
طعيمه: الأباضية … ص 111 اطفيش هميان الزاد … ج 1، ص 196
البطاشي: غاية امأمول في علم الفروع والأصول ج 1 ص 102
548
- TIE-