التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٥بكفر و علي ذلك يرفض الأباضية هذا المبدأ أو هذا المفهوم عن الإيمان و يقول الورجلاني " أنهم بذلك حلوا عري الإسلام و ابطلوا فائدة الحلال والحرام و أرضوا الله بفول لا اله الا الله و لو طمسوه بالآثام
550
كما رفضت الأباضية مفهوم الإيمان عند الشيعة و أنهم ليس عليهم من عمل الشرع شئ إلا فيما بلغ عن حقيقة الإيمان بعلي و ذريته ملزمه (أي الشيعه) الفرائض كعقوبة له حتى يستبصر و يحقق فتسقط عنه الفرائض يستدل الأباضية بالحجة و الآيات القرآنية علي رفض مفهوم أن الإيمان إقرار باللسان دون المعرفة بالله و يقول الأباضية أن من ألتزم بهذا المفهوم يوجب أن يكون من جهل الله مؤمناً مع جهله هذا و سوء اعتقاده، و كيف يستقيم منطقكم مع قوله تعالي " قالوا آمنا بأفواهم و لم تؤمن قلوبهم
001
فأضاف الإيمان إلي القلوب و قال سبحانه " و إذا جاءوكم قالوا آمنا قد و دخلوا بالكفر و هم قد خرجوا به " فسمي ما في قلوبهم كفراً و استناداً علي ما سبق فأنه غير جائز أن يكون ما في قلوبهم كفراً إلا إذا كان مخالفاً لما في قلوب المؤمنين من الاعتقاد الصادق و هذا يدلل علي أن الإقرار بالله و المعرفة به جميعاً
552
من الإيمان ثم يعلق الأباضية علي الذين يدعون أن الإيمان يكمل بالقول و بالإقرار دون العمل بالأركان بأن لو صدقتم في هذا المبدأ لما كان قوله تعالي " اليوم أكملت لكم دينكم " معني لأن رسول الله صلي الله عليه و سلم و أصحابه قد أتوا بالإسلام
""
كاملاً في بدء أمرهم، فكيف يكمل بشيء قد أستوعب و أوتي علي آخره. و يستدل الأباضية في إثبات حجتهم بالآية الكريمة من قوله تعالى في سورة البينة و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة و ذلك دين القيمه فسما صلاتهم و زكاتهم ديناً و قال تعالى " و ما كان الله ليضيع إيمانكم ". أي صلاتكم إلي بيت المقدس، و قال تعالى " فأما الذين آمنوا فزادهم إيماناً " أي يعملون بما في السورة من الفرائض فيزداد بذلك إيمانهم و قال " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم التدليل بهذه الآيات يأتي بأن الإسلام لا يكتمل بالقول وبالإقرار لكن العمل هو
المكمل الأساسي لهذه العقيدة
553
و
- 215 -
الورجلاني: الدليل والبرهان ح 1، ص 30
المرجع السابق: ج 1 ص 32
الكافي: الموجز ج 2 ص 227. وايضا السيوفي: السؤالات ص 137
السعدي: قاموس الشريعة ج 6 ص 51
السعدي: قاموس الشريعة ج 6 ص 52
549
550
551
552
553