التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٦بشهادة، و
و يستدل الأباضية أيضاً بكلام العرب و أن سائر الناس سمي الكلام عملاً أيضا و ذلك قول القائل (فعل فلان اليوم عملا كثيراً (إذ نطق بحق، أو قام كذلك إذا سمع صاحبة قيل فعل به الأفاعيل، و نحو هذا من القرآن يسمونه عملاً، فدل هذا علي أن الإيمان يكون عملاً من جميع الوجوه من اعتقاد الجنان، و القول باللسان والعمل بالأركان بهذه الأدلة يدافع الأباضية عن معتقداتهم في حقيقة الإيمان و الحقيقة أننا نجد أن الاباضية يدافعون بشراسة عن معتقداتهم ويدافعون عنها حتى و أن كان هناك إجماع من الأمة علي عكس ما ذهبوا إلية
554
عقيدة الأباضية في زيادة و نقص الإيمان:
و
هنا يتضح في مبدأ الإيمان و حقيقته عند الأباضية أنهم جعلوا من أخل
التشدد
555
و
بركن من أركان الإيمان يقع تحت مسميات عديدة نري فيها أنها مالت إلي أن مفهوم اندماج الإسلام و الإيمان أمر لم يأخذ به إلا الأباضية و المعتزلة و خالفوا أهل السنة كما هو الحال دائماً إلا أننا نكمل المسير مع أفكار الأباضية في زيادة الإيمان و نقصانه ثم نرد عليهم من خلال آراء أهل السنة حتى تكتمل الصورة النهائية في الإيمان و معتقداته رغم عدم الاختلاف علي معني الإيمان لغة وشرعاً وكذلك عدم الاختلاف علي انضمام معني الإسلام و الإيمان شرعاً و موافقة جميع طوائف الأباضية علي المبدأ إلا أن الباحث في عقيدة الأباضية و منهجهم في زيادة الإيمان و نقصانه يجد أن هناك اختلافاً بين الأباضية أنفسهم حول طبيعة الزيادة و النقصان و انقسامهم إلي فريقين: - الفريق الأول: ذهب إلى أن الإيمان يزيد وينقص و هم بهذا الرأي وافقوا أهل السنة في المعتقد و لكن خالفوهم في كيفية هذه الزيادة و النقصان فيذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الإيمان يزداد بقوة النظر الاعتباري و الفكر و الأعمال الصالحة و ينقص بالغفلة عن ذلك و الأعمال المحرمة
-
||
و يتضح ذلك من مفهوم الأباضية لقول الرسول صلي الله عليه و سلم الإيمان يزيد وينقص و ذلك بتأثير الطاعات في القلب "، قال علي بن ابي طالب أن الإيمان يبدو لمعة بيضاء في القلب، فإذا عمل العبد بالطاعات الصالحة - نمت و زادت، حتى يبيض القلب كله، و أن النفاق يبدو نقطة سوداء فإذا انتهك
554 السالمي: مشارق أنوار العقول ص 329 اطفيش: شامل الأصل والفروع ج 1 ص 23
555
556
الرستافي:: ج 1 ص 571
- 216 -