التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٧557 ""
المحرمات نمت و زادت حتى يسود القلب كله فيطبع علية، و ذلك الختم و تلا قولة تعالي " كلا بل ران علي قلوبهم ما كانوا يكسبون فإذا تحقق للعبد الإيمان رسا في قلبة ثم انتقل إلي درجة أعلي و هي الظن الذي مدح الله به المؤمنين (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) ثم يليها درجة الثالثة
001
و هي درجة العلم ثم هناك درجة رابعة و هي اليقين و هي أعلي الدرجات ثم نختتم آراء الفريق الذي يعتقد بالزيادة و النقصان برأي عالم له مكانته في صفوف الأباضية و هو المصعبي إذ يقول " الإيمان يزيد وينقص، يزيد و يقوي بالطاعات، و ينقص بمقدار الغفلة و النسيان و ارتكاب الأعمال المحرمة أو يزيد بالطاعة و العلم و يضعف بالمعصية و الجهل 2 - أما الفريق الثاني: فإنه يرفض آراء المخالفين جميعاً سواء من الأباضية أو من غير الأباضية وسلكوا مسلكاً جديداً و هو رفض التسليم بأن الإيمان الشرعي يزيد وينقص و يرفضون أيضاً مبدأ لا يزيد و لا ينقص و لكنهم يؤمنون أن الإيمان يزيد و لا ينقص و بيان ذلك أن الإيمان عندهم هو الوفاء بجميع الواجبات فمن وجب علية فرض لا يكون مؤمناً حتى يؤديه علي وجهه ثم يزيد الإيمان بزيادة التكاليف و لا يصح نقصه لأن نقصه إخلال ببعض الواجبات و قد تقدم أن التارك لبعض الواجبات التي علية خارج عن الإيمان فالترك لبعضه ترك لجميعه أي لا ينتفع ببعض إيمانه في الآخرة.
و لهذا الرأي جمهوره عند الأباضية بحيث تجد أغلب المشتغلين بالفكر العقدي عند الأباضية يأخذ بهذا الرأي قال أبو سعيد: الإيمان يزيد و لا ينقص، لأنة إذا انتقص منة شئ فقد بطل كله، و لكنه يضعف هكذا يقال، و لا يقال ينقص
و يعلل الأباضية موقفهم هذا بتوضيح عقيدتهم في الزيادة وعدم النقصان و هم يقولون أن مثل هذا واضح عند أولي العقول لأن المتعبدين إذا استقاموا علي طريق الحق كل يوم علي زيادة في القرب إلي الله باستقامتهم علي أمره كلما طالت أعمارهم في العبادة زاد قربهم عند الله لأنة لا يظلم مثقال ذرة و أن تكن حسنة يضاعفها و من لم يكن علي زيادة كل يوم عند الله فذلك عملة غير مقبول، و من كان عملة غير مقبول فذلك علي نقصان أعاذنا الله
من ذلك
559
عبدالعزيز المصعبي: شرح القصيدة النونية المسماه بالنور لمؤلف القصيدة أبو نصر بن نوح الملوشائي، ط القاهرة، 1306 هـ، ص 24 السالمي: بهجة أنوار العقول ص 150 البشري: مكنون الخزائن
- 217 -
557
558
559