التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨و علي هذا فنجد أن هناك خلافاً كبيراً دب بين الفريقين احتج الفريق الأول علي الفريق الثاني بدليل عقلي بأنة لو كان الإيمان لا يزداد و لا ينقص لبطل التفاضل بين المسلمين و قال الله تعالي " و يؤت كل ذي فضل فضله " و قال تعالى في سورة الإسراء" انظر كيف فضلنا بعضهم علي بعض (21) " .. فيرد علية الفريق الثاني بحديث مروي عن أئمتهم قال زياد بن الوضاح: رفع الحديث إلي مسلم بن أبي كريمة. قال (العزم علي الإيمان إيمان، و العزم علي كفر ليس كفر حتى يفعل) و يستدلون أيضاً بما قاله أبو سعيد: كل طاعة الله فهي من الإيمان ولا يقال كل طاعة الله فهي إيمان و ليس كل طاعة إيمان لأن فيها الوسائل و ترك الوسائل لا تكفره و الإيمان إذا ترك كان تركه كفراً و يرجع الأباضية عقيدتهم هذه في مبدأ أن الإيمان يزيد و لا ينقص علي أنة إذا أنهدم جزء من الإيمان انهدم الإيمان كله أي أنهم تمسكوا بمبدأ غاية في الخطورة و يتضح هذا الرأي عندما نعود إلي القاعدة الأساسية عندهم في الإيمان و هي " أن الإيمان قول و عمل و اعتقاد و بالقول تعصم الدماء و الأموال و بالعمل يصح الإيمان، و بالاعتقاد بتحقيق الإيمان الصادق، و هو الذي يقول فيه الأباضية أنه يزيد و لا ينقص، بل إذا إنهدم بعضة انهدم كله للأدلة الصريحة الصحيحة التي لا يرتاب فيها أما الإيمان العملي فهو الدين الذي يزيد و ينقص كما
هو معلوم
و في نهاية الحديث عن عقيدة الأباضية في ازدياد الإيمان و عدم نقصانه نري أن علتهم في عدم النقصان أنه انهدام للدين و ذلك لأن الإيمان قول و عمل و اعتقاد نري أن هذا المبدأ مأخوذ من رأي المحكمة الأولي و التي لا ينكر الأباضية أنفسهم اتباعها حيث لا انفصال عندهم بين العقيدة و السلوك إذا الإسلام لا يتم إلا عمل و واعتقاد إما أن يكتفى المرء بإعلان إسلامه و يستهين بالعمل بما فرض الله فهو عندهم إيمان غير معتبر
بقول
560 السعدي: قاموس الشريعة ج 6 ص 15
561 الكندي: بيان الشرع ج 2 ص 244
- TIA-