التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥575
و الأباضية تقول بأنه لا منزلة بين الإيمان و منزلة الكفر و هذا يعتبر أول خلاف بين الأباضية و المعتزلة و هذا ما أشار إليه المستشرق نللينو في بحثه عن العلاقة بين الأباضية و المعتزلة و يشير المستشرق بأن هناك ثمة علاقة واضحة بين الأباضية و الخوارج في مسألة مرتكب الكبيرة و خلود صاحبها في
النار
576
و
577
الله تعالي
للحق أن الأباضية فارقه الخوارج في حكم مرتكب الكبيرة إذ يعد مرتكب الكبيرة عند الخوارج كافر مشرك خرج من الدين و عند الأباضية كافر كفر نعمة لا يخرج من الدين يقول الورجلاني و إما المارقة (الخوارج) فأنهم زعموا أن من عصى و لو في صغيرة من الذنوب و كبيرة أشرك بالله العظيم و يقول أحد علماء الأباضية المتحمسين شارحا موقفهم من كفر النعمة و إطلاقه علي مرتكب الكبيرة الذي اصبح ليس بمؤمن و لا مشرك فيقول " و هذا المبدأ هو الذي حير كثيرا من أهل المذاهب وتركهم لا يهتدون طريقهم، لأن الكفر عندهم الشرك، و جهلوا كفر النعمة أصله و فروعه، فأصبحوا في هوة لا نجاة لهم منها، و لم يفهموا أن الله خلق لهم عقولا و خاطبهم بتكاليف كلفهم بها و أنها نعمة عظيمة كفروها حين تعدوا حدود الله بارتكاب ما حرم عليهم، و كان الحق و الواجب علي من أنعم الله عليه بنعمة العقل و جعله الفارق بينه و بين غيره من الحيوان أن يكون واعيا أوامر الله واقفا عند حدوده لا يتعداها قيد شعرة و يستدل الأباضية علي صدق مذهبهم في حكم مرتكب الكبيرة بقول النبي صلي الله عليه و سلم لا تجتمع أمتي علي خطأ فخص بقوله أهل هذه الشريعة و هم الشهداء علي كل مذهب لأننا رأينا الزاني و السارق و شارب الخمر و الظالم في المذاهب يسمون مؤمنين ورأينا هذا المذاهب لا يفعل من هذه الأفعال القذرة جميع قليلا و لا كثير ورأينا مذهبنا منزهاً عن القاذورات فعلمنا أنه الدين الذي لا يرضي
الله إلا به
579
حكم مرتكب الكبيرة في الدنيا:
578.
575
576
577
578
579
المصعبي::: شرح النونية ص 322
نللينو: ضمن كتاب التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، ترجمة عبد الرحمن بدوي ص 207
الورجلاني: الدليل والبرهان ج 1 ص 31
السيابي: طلقات المعهد … ص 86 57 سالم الحارثي: العقود الفضية ز ص 169
- 225 -