التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦أجمع الأباضية علي أن مرتكب الكبيرة بين نوعين من الكفر و النوع الأول
580
هو كفر الجحود هو أن يجحد ما علم من الدين بالضرورة و هذا يخرج من دائرة النوع الثاني و هو كفر النعمة لأن مرتكب الكبيرة حتى في حال ارتكابه الكبيرة فهو موقن أنه يرتكب معصية الله، و من هنا لم يكن من الممكن معاملته معاملة المشركين - كما ذهبت الخوارج - و إنما يعامل في الدنيا معاملة المؤمنين و تجري عليهم أحكامه و لكنه مع ذلك يعتبر منافقا.
581
و يتبين لنا موقف العصاة من الموحدين عند الأباضية أنهم قد خرجوا من الشرك بلا إله إلا الله محمد رسول الله و خرجوا عن المؤمنين بفعل المعاصي فإن الرسول عليه الصلاة و السلام يقول: (لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن) .. الحديث و ذلك فرع علي قوله تعالي (قالت الأعراب أمنا) قل لهم يا محمد (لم
تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم) (الحجرات: 14) و معني قولوا أنا مسملون بقولكم لا إله إلا الله محمد رسول الله، أما الإيمان فلا لأنكم تفعلون ما لا يرضاه فأنتم باعترافكم بوحدانية الله حين قلتم لا إله إلا الله محمد رسول الله فبهذا أسلمتم فحرمت دمائكم وأموالكم ألا بحقها و حسابكم علي
الله
582.
583
و يزيد بعض الأباضية أنهم لا يحرون أحكام المشركين علي كفار النعمة بل يقولون فيهم أن أحكامهم في الدنيا أحكام المؤمنين إلا في الولاية و قبول الشهادة و نحوهما من الأحكام المختصة بالعدول. و العاصي مرتكب الكبيرة فى الدنيا كما سبق له أحكام الإسلام في الدنيا عدا الولاية فتجوز مناكحته و تبقي موارثته و يدفن مع المسلمين غير أنه يسلب من الولاية و هي المحبة في الله و ينقلب الي ضدها وهو البراءة · ولا يسمي كافر النعمة مشرك و لكن يسمي منافقا ولا يطلق علي المنافق مشركاً و لا العكس و مما سبق نري أن الأباضية يعاملون مرتكب الكبيرة الذي يقع تحت حكم كفر النعمة معاملة عادلة فأموالهم و دماؤهم محرمة إلا بحقها و لا يعاملونهم معاملة المشتركين و تجوز ايضاً مناكحتهم إلا أننا نجد أن هناك حالة أخري إذ
أقترن هذا الفعل بممارسة البغي الذي لا يمكن رده
584
580
581
582
583
الخليلي: جواهر التفسير ج 2 ص 227، وايضا السالمي ك بهجة أنوار العقول ص 187
الورجلاني ك العدل والأنصاف ج 2 ص 128
حميد: جوهر النظام ج 1 ص 14
البطاشي: غاية المأمول ص 103
584 الخليلي: جوهر التفسير. ج 2 ص 228
- 226 -