التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

فيقول المصعبي موضحا هذا الموقف بقوله " أما مرتكب الكبيرة المستحل لها بتأويل خاطئ فأنه يدعي إلي الحق و ترك الإعتقاد الباطل و البراءة من أئمة الضلال فإن أجابوا إلي الحق أصبح لهم ما للمسلمين و عليهم فإن أبوا أجري عليهم حكم المسلمين و أن إمتنعوا ناصبهم الإمام العداء و الحرب

طالما

و لا يحل منهم غير دمائهم، فلا تغنم أموالهم و لا يجهز علي جريحهم، أنهم لم يصلوا إلي مأوي و فئة أما إذا كان لهم مأوي يأوون إليه أو فئة ينحازون إليها فأنهم حينئذ يجهز علي جريحهم و يتبع مدبريهم أن ظن أنهم يصلون ذلك المأوي و تلك الفئة أما إذا ظن أنهم لا يبلغون إليها فحكمهم كما لو لم يكن لهم

مأوي و لا فئة و تحل ذبائحهم و مناكحتهم و موارثتهم في السلم و الحرب

حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة: -

586

585.

علي الرغم من أن الأباضية قد جاءت أراؤهم في أحكام مرتكب الكبيرة ما إلي الاعتدال و إلي الوسطية في الشرع. . إلا أن الباحث يجد أن أراء الأباضية أنفسهم في حكم مرتكب الكبيرة الذي مات علي إصرار بالمعصية و بدون توبة أنه مخلد في النار و هم بهذا الرأي قد غالوا و بعدوا عن مبدأ احكتمهم في مرتكب الكبيرة من حيث أنه كافر كفر نعمة و ليس مشرك و قد كان ينبغي أن يتواكب الرأيان في منهج الأباضية إلا أنهم وصلوا إلي هذه النتيجة في خلود مرتكب الكبيرة في النار إلى عدة أسباب سوف يقوم الباحث بشرحها حتى يتبين لنا مدي ترابط أفكار الأباضية في اتصال العقيدة والتوحيد بالإيمان و ترابط ذلك بالمعصية كبيرة كانت أو صغيرة

587

أجمعت الأباضية علي أن مرتكب الكبيرة غير التائب إذا مات دخل النار فيذهب البطاشي إلي مثل هذا الرأي من أن حكم مرتكب الكبيرة كافر النعمة في الآخرة موافق لحكم الكافر المشرك من إدخاله النار و تخليده فيها و علي ماسبق يتضح أن الأباضية قد ساوت بين المؤمن مرتكب الكبيرة و المشرك من وجه، و هو تخليده في النار و هذا علي إجماع من الأباضية القدماء و

585

586

المصعبي: شرح العقيدة النونية المسمى يالنور الورجلاني: العدل والإنصاف ج 2 ص 130 587 البطاشي: كتاب غاية المأمول ج 1، ص 127

- 227 -