التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

11019

011

المحدثين مثل الباروني إذ يحكم علي داخل النار من عصاة الموحدين أنه مخلد فيها لا يخرج منها أبدا فهو في الخلود مثل داخل الجنة و يستدل الأباضية علي تخليد مرتكب الكبيرة في النار و أنه يستوي مع أهل الشرك بآيات قرآنية حيث يقول الأصم الدليل علي أن الخلود في أهل الشرك و أهل النفاق و الموحدين كلهم جميعا قوله تعالي " و عد الله المنافقين و المنافقات و الكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم فقد جمع الله بين الكفار والمنافقين الموحدين في الخلود في النار .. و قال تعالي " اشكروا .. و قال تعالي " اشكروا لي و لا تكفرون " فالحلق أجمعون إما طائع، و إما عاص، و إما مؤمن، و إما كافر و إما مهتد و إما ضال

"

لا غير ذلك يحتج الأباضية علي تخليد مرتكب الكبيرة كافر النعمة في النار بأدلة من القرآن و السنة نسوقها في بحثنا هذا للتأكد من أن ما ذهبت إليه الأباضية يعتبر جزء من أجزاء العقيدة عندهم. يذهب الأباضية إلى تعريف معني الخلود حتي يتبين لمخالفيهم المعني المقصودي بالخلود فيستدل أحمد الخليلي بمعني الخلود كما في لسان العرب " أما الخلود فهو البقاء في دار لا يخرج منها خلد / يخلد / خلدا و خلوداً بقي و خلدهم

590.

091

092

ويستدل بهذا التعريف إلي أن العذاب في الأخرة أبدي و يقول أحد قدماء الأباضية و لعل الحكمة في تأبيد عقاب الأخرة، أن العصاة لما عصوا ألها عظيما لا نهاية لعظمته، عاقبهم عقابا لا نهاية له و يستدل الأباضية بآيات قرآنية تدل علي صدق مذهبهم في تخليد مرتكب الكبيرة منها قوله تعالى في سورة النساء: " و من يعصي الله و رسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها (14) " فكل من باشر المعصية و ارتكبها و أنتهك المحارم و أغتصبها و أنتهب الأموال و إستلبها، كان من أهل الشرك الجاحدين للواجبات و مفترضاتها، أو من أهل التوحيد المقرين بها و جملتها فالتخليد حينئذ واجب لمن إرتكبها و العذاب الأبدي لازم لمن اقدم عليها كان من أهل الشرك الأتي لعظائمها

588

الباروني: مختصر تاريخ الأباضية، ص 95

589 الأصم: كتاب النور ص 233 منظور: لسان العرب ج 2 ص 1225

590

ابن

591 الخليلي:

: الحق الدامغ، ص 186

592 الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 2 ص 156

- TTA-