التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩، أو من دوي الإقرار المرتكب لجرائمها، فمن قال غير ذلك كان قيام الأدلة ببرهانها
593
إذن ترى أن التأبيد للمشركين و للموحدين و العذاب لهما أبدي أيضا إحتجوا بقوله تعالى في سورة النساء " و من يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما
"
(93)
و
و وجه الاستدلال بالآية أن الله تعالي توعد فيها قاتل المؤمن – فيما توعد به - بالخلود في النار مع أن القتل كبيرة دون الشرك
594
و يستدل الأباضية بالآية الكريمة من سورة البقرة: "و قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذنم عند اله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون علي الله ما لا تعلمون * بلى من كسب سيئة و أحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار
""
هم فيها خالدون (80 - 81) و الاستدلال عندهم بهذه الآية علي عدة وجوه أول وجه "و قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " يقول العالم الكندي عن معني هذه الآية " و لعلهم خيل لهم الشيطان أنهم لا يعذبوا إلا بقدر ما عصوا من تكذيبهم لرسول الله صلي الله عليه وسلم ثم يخرجون من النار إلى الجنة و لعلهم أثبتوا الأعمال الصالحة التي عملوها بكفرهم برسول الله صلي الله عليه وسلم كما زعم من زعم من أهل القبلة و تأولوا هذا التأويل
595
ثاني استدلال أن هذه المقولة جاءت في اليهود
596
ثالث استدلال أن قوله تعالى في " خالدين فيها أبداً" بالجمع في التعبير، بين التخليد و كلمة التأبيد علي طريقة التأكيد كقوله تعالي في أهل الجنة " جزاؤهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا " و" كقوله تعالي في أهل النار في سورة البقرة " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (71)
"
رابع استدلال: فأحاطت به خطيئته " ربطته و أوجبت له دخول النار، فصار لا خلاص له منها و ذلك بأن مات غير تائب
593 السعدي: قاموس الشريعة، ج 5 ض 469
594
احمد الخليلي: الحق الدامغ ص 213
595 الكندي: تفسير القرآن الكريم ص 39
596 الأصم: النور ص 252
597 الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 2 ص 156
597.
- 229 -