التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠و
يستدرك الأباضية بالرد على القائلين بالتوبة و أما قوله " أنه هو الغفور الرحيم " فاستئئناف معلل لمغفرة الذنوب بالتوبة أي يغفرها و يقبل التوبة منها لأن من شأنه الغفران العظيم و الرحمة العظيمة و ملكه و غناه واسع لذلك، و المراد بالآية التنبيه علي أنه لا يجوز لمن عصي الله - أي عصيان كان أن يظن أنه لا يغفر له لا يقبل توبته و ذلك مذهبنا معشر الأباضية. و زعم مخالفينا: أن الشرك يغفر بلا توبة و مشهور مذهب القوم: أن الموحد إذا مات غير تائب يرجى له و أنه أن شاء عذبه بقدر ذنبه و أدخله الجنة. و أن شاء غفر له و مذهبنا: أن من مات علي كبيرة غير تائب لا يرجى له و يستدل الأباضية بعدة آيات قرآنية منها علي سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى في سورة النساء "و" من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غصب
||
598.
الله عليه و لعنه (93) و التدليل بهذه الآية بأن من قتل مؤمنا علي إيمانه و لا يقتل علي إيمانه إلا مشرك و قوله تعالي " يريدون أن يخرجوا من النار و ما هم بخارجين منها و لهم عذاب مقيم " و قوله سبحانه " و نادوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال أنكم ماكثون أي مقيمون و غيرها من الآيات التي تدل علي تخليد مرتكب الكبيرة في النار
599
و يستدلون بالخلود في قوله تعالى " أصحاب الجنة هم فيها خالدون ' فيقولون: الخلود هنا يأتي بالوجه الذي يأتي عليه خلود أهل النار أي أنهم دائمون و خلود أهل النار فيها و أهل الجنة فيها دوام
||
و من الأحاديث التي استند إليها الأباضية للتدليل علي صدق مذهبهم قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: يدخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النارثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل الجنة خلود بلا موت و يا أهل النار خلود بلا موت كل هو خالد فيما هو فيه " وروي هذا الحديث البخاري و مسلم و دلالاته - علي صحة عقيدة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار لا غبار عليها فأنه يفيد أن ذلك بعقب دخول الطائفتين في الدارين
و إستدل الأباضية بحديث أخر عن الرسول الله صلي الله عليه وسلم: " إذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار جيء بالموت وذبح بين الجنة والنار وجيء منادي وجيء منادي يأهل الجنة خلود بلا موت و يا أهل النار خلود بلا
598
599
اطفيش هميان الزاد ج 7 ص 209
البطاشي: غاية المامول ص 84 600 طفيش: تيسير التفسير ج 1 ص 114
- 230 -