التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ربه من بلغ إليه ما قاله عز و جل في أصحابها أنهم " فيها خالدون " أن يقول هو من بعد ما سمعه فعرفه أنهم منها خارجون، لا عن دليل حق في آية و لا ما يكون من صدق في رواية، فكيف يحصي له أن يستجيزه من رأيه أو من قول من أبتدعه لعماه أو متابعة هواه و في قوله تعالي ما يرفع اللبس بما لا شك فيه فيدفع نوازل عوارض علي الله فتمنع من جواز الجدال لو لا العمي عن رؤية ما به من هدي،، أنها لا تعمي الأبصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور " 606. وفي قوله تعالي كلما) خبت زدناهم سعيرا) ما دل علي دوامها و أنه لا انقطاع لها و لا زوال لما بها عن مقامها، فأين علي هذا موضع كون الراحة لأهلها ما لهم و لهذه الدعوة في بطلانها يرد أيضا الأباضية علي مخالفيهم ممن قالوا أن الخلود في النار خاص لأهل الشرك و أما الموحدين فلا، فاستدل الأباضية بقوله تعالي " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا أنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا " و الإستدلال بهذه الآية بأن الله سبحانه جميع بين كل من عصي من خلقه موحدا أو غير موحد فمن لم يكن شاكرا كان كافرا و قال الله سبحانه " اشكروا لي و لا تكفرون " فالخلق أجمعون إما طائع و إما عاص و أما مؤمن و إما كافر و إما مهتد و إما غير ذلك 6080
607.
هذا الاستدلال من جهة المسلمين العصاة و أما من ناحية المشركين من الديانات الأخرى فيذهب الأباضية الي أن اليهود و النصارى قالوا " نحن أبناء الله و أحباؤه " يعنون أنهم عند الله بمنزلة الولد أن عذبنا فإنما يعذبنا بقدر ذنوبنا فأنزل الله علي نبيه محمد صلي الله عليه و سلم: قل لهم – يعني اليهود – فلم يعذبكم بذنوبكم، بل أنتم بشر ممن خلق، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " و قالوا يعني اليهود: " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهد" و على هذا فالأباضية تجمع علي خلود الطائفتين في النار فقد شاء ربك لهم الخلود حيث قال تعالى " خالدين فيها أبدا " لأن الله تعالى قد جمع الموحدين جمعيا في آية واحدة و أعد لهم الخلود في قوله تعالي " إلا ما شاء الله
الكفار و
- 232 -
السعدي: قاموس الشريعة، ج 5، ص 457
المرجع السابق: ج 5 ص 458
الأصم: النور ص 233
606
607
608