التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

و

قالت الأباضية و غيرها من الصفرية الزيدية و المعتزلة، بإنفاذ الوعيد كل كبيرة قارنها الإصرار و عارضها التوبة و الاستغفار و ما شاكلها من

المصائب

614

و يوضح الأباضية معني الوعد بأنه وعد الله أهل الطاعة من الثواب في الآخرة و هو الحق و الوعيد: ما أوعد الله أهل الكفر و الفسوق علي المعاصي بالعقاب في الآخرة و هو حق و يثبت الأباضية الوعد والوعيد بقوله " أعلم أن الله تبارك و تعالي و عد

??1

616.

و

من عمل بطاعته الجنة و لا خلف لوعده و أوعد لمن عصاه و أرتكب الكبائر أصر علي المعاصي النار و لا خلف لوعيده تبارك و تعالي استدل الأباضية علي تخليد أهل النار بالوعد والوعيد من الله سبحانه و تعالي و عللوا ذلك بأن الوعيد لا يمكن إنكاره أو تغييره أو تجزئيه و علي ذلك فهم ينكرون قول المرجئة في وعيد الله في قولهم " أنا وجدنا الكريم فيما بيننا إذا توعد العقوبة ثم عفا كان أحسن في صفته فإذا كانت العرب تفتخر بالصفح عن الجرائم فالله تعالي أولي بالصفة الجميلة و كل صفة حسنة 6170

يجيب الأباضية علي ذلك بأنه لا يجوز علي الله تبارك و تعالي أن يخلف وعده لأن العرب عندها كلمة عفا عن الذنب الكبير و الجرم الجسيم و قالوا: من كان أشد عداوة لهم و تركوا القصاص عمن قبلهم و ممن بالغ في عداوتهم و كان منه أكثر الذنوب كان العفو منهم علي مثل هذا أحسن و أبلغ في مدحهم و كان المدح عليه أكثر وشكرهم على ذلك أبلغ و الله سبحانه و تعالي لا يقاس بخلقه ولو كان ذلك لوجب أن يكون الله سبحانه و تعالي أولي في صفته أن كانت هذه صفة مدح أن يعفوا عمن جحده و أشرك به و کذب برسله و جعل معه إلها ثانيا و جعله ممن يتخذ الصاحبة و الولد و كان العفو عن هؤلاء أفضل و الشكر له فيه علي ذلك أكثر و أجل، فلما أجمعوا جميعا بلا خلاف بينهم أنه لا يعفو عن أحد من هؤلاء السابقين فمن أشرك به و جحده و لم يؤمن به و لم يصدق رسله فلا يعفوا عنهم و بذلك علمنا أن المدح ليس من أجل العفو عن الذنب الكبير أو الصغير إذ لا يستوي

صفة الخالق و المخلوق

618

614

615

616

السعدي: قاموس الشريعة ج 6 ص 607

الرستافي: منهاج الطالبين ص 421 القلهاتي: الكشف والبيا، ج 1 ص 170 617 الأصم: النور ص 231

618 القلهاتي: الكشف والبيان ج 1 ص 167 ن وايضا الرستافي: منهاج ا الطالبين ص 240

- 234 -