التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠||
إلي أن أهل الكبائر من أمة محمد في النار لا يخلدون فيها و ذلك إذا ماتوا و هم موحدين و لم تقع منهم التوبة في الدنيا و يلقوا الله و هم في مشيئته و حكمه أن شاء غفر لهم و عفا عنهم بفضله كما ذكر في كتابه في سورة النساء و يغفر مادون ذلك لمن يشاء (48) " و أن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته و شفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يبعثهم إلي جنته استند أهل السنة علي صدق مذهبهم بأحاديث كثيرة نورد علي سبيل المثال لا الحصول عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه " أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال و حوله أصحابه بايعوني علي أن لا تشركوا بالله شيئا، و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تقتلوا أولادكم و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم و لا تعصوني في معروف فمن و في منكم فأجره علي الله و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له و من أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلي الله عز وجل أن شاء غفر له و أن شاء عذبه
630
و علي ما تقدم من أدلة من القرآن و هذا الحديث يدل صراحة علي أن مرتكب الكبيرة غير التائب فى مشيئة الله أن شاء عذبه و أن شاء عفا عنه و هذا أن دل فإنما يدل علي عظمة الخالق سبحانه و أنه لا أحد يستطيع أن يقرر علي الله استحقاق الأب أو عدمه لأحد من الناس انما هذا من أجل شئون سبحانه و تعالي و ليس لأحد أن يتدخل في مشيئة الله أن شاء عذب و أن شاء عفا سبحانه فعال لما
يريد
ثم ننتقل إلى جزئية أخرى و هى أبدية العذاب قالت الأباضية بأن فاعل الكبيرة غير التائب يعذب عذابا أبدي لا يخرج من النار و هذا الرأي فيه نوع من التشدد والصرامة التي في غير محلها في معاقبة المخالف أو مرتكب الكبيرة فيري أهل السنة أن مستحقي العذاب من مرتكبي الكبائر غير التائبين المصرين علي المعاصي يعذبون حتى يستوفون ما عليهم من العذاب ثم يدخلون الجنة بعد ذلك استحقاقا لهم و تشريفا لهم لأنهم من الموحدين المقرين بلألوهية و الربوبية الله الواحد الأحد الفرد الصمد و أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله و يستدل أهل السنة علي ذلك بقوله تعالي) أن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر مادون ذلك لمن يشاء) (النساء: (48) فهذه الآية صريحة في أن من مات غير مشرك فهو تحت مشيئة الله تعالي و قد اتفق الصحابة و التابعون لهم بإحسان
- 240 -
صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب .. ن حديث رقم 18، ص 7 ز
630