التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧و أجمع الأباضية علي نفي النظر بالجهر، فهو معاينة الشيء ورؤيته و إدراكه و الإحاطة و ذلك عندنا 642 منفي عن الله تعالى. و أما نظر الله تبارك و تعالي خلقه فهو على معنيين أحدهما مشاهدته إياهم بأنهم لا يخفون عليه ولا يغيبون عنه إلا على المعني الذي يتوهمونه أنفسهم
و المعني الثاني من النظر هو الرأفة والرحمة و الصلة و العائدة، و ترك النظر إليهم إنفاذ ذلك عنهم ألا تري إلي قوله تعالى في سورة آل عمران " و لا ينظر إليهم يوم القيامة (7) " معناه لا ينظر إليهم برحمة و على هذا فالأباضية
64300
يتأولون معني النظر بالرحمة و ليست المشاهدة العينية من المخلوق للخالق و معنى الرؤية عند الأباضية من خلال منهجهم التأويلي هي
"
" I
المعرفة و استشهدوا بقوله تعالى في سورة الفرقان (الم تر إلي ربك كيف مد الظل (ه)) و قوله تعالى في سورة الفيل (الم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1)) و يقول الأباضية أن مثل هذا في القرآن كثير و كل ذلك معناه آلم تعلم ذلك و تعرفه بالخبر الذي أخبرتك به، أما المعرفة بمعنى ما كان يدرك من جهة الإبصار فذلك رؤية جسم فذلك ممتنع عن الله 6440
و بعد أن بينا تعريف الأباضية لمعني النظر و الرؤية في اللغة والاصطلاح يتضح أنهم لجأوا إلي التأويل لمعاني القرآن التي تدل على الرؤية و النظر و اعتبروا ذلك محال على الله من باب عدم الإحاطة و التنزيه المطلق الله من حيث
إمكان الرؤية
و الحقيقة أن موقفهم هذا يساير ما ذهبوا إليه من نفي الصفات الخبرية و هو أمر مرتب ترتيباً فكرياً إذ انهم نفوا جميع الصفات الخبرية من باب التنزيه و عدم قدم الصفات و يترتب على ذلك عدم الرؤية حيث يذهب الأباضية على أن الرؤية تهدم التوحيد من أساسه و تقضي عليه من أصله و أن الرؤية توجب
الحلول و الله منزه عنه و تثبت التحيز و تقرر الظرفية و تحقق التلون، و بالجهة و نحو ذلك، فهذه كلها قوادح في صفه الالوهية تعالى الله عز وجل عنها. و يعلل هذا المنطق السيابي " بأن الذي يُري لا يصح أن يكون رباً فان الرؤية، ورب الأرض و السموات منزه عنها و التكييف لا يليق بجلال الله
للمخلوقات
642
643
644
الأصم: كتاب النور ص 92
القلهاتي: نفس المصدر ص 154 السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 349
- YEV-