التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

645

عظمته و هو من لوازمها و التمييز للذات العلية غير ممكن و القائل بالرؤية مخطيء خطأ لا يغتفر أو يتوب إلي الله و يستغفره و ذهب بعض الأباضية إلى أن تأويل الفخر الرازي و الغزالي الرؤية بالعلم عدول بها عن حقيقتها بلا دليل فالحق أن يقال أن أحاديث الرؤية موضوعة ثم يعقبوا على ذلك بأن ما قاله الفخر و الغزالي لا يُقنع لأنه لابد للشيء المعلوم من أن يتصور في ذهن العالم به و حقيقة ذاته تعالي لا تتصور قبل أن ننظر إلي موضوع الرؤية بالتفصيل يجب أن نوضح أن مشكلة الرؤية من أخطر قضايا التوحيد و أنها مشكلة قديمة و ليست حديثة إذا تناولها الصحابة فيما بينهم بين مؤيد و ناف للرؤية بعد معجزة الإسراء والمعراج و ما إذا كان الرسول رأى ربه أم لا؟.

646

و يري الباحث أن هناك اتفاق بين أراء الخوارج و الأباضية و المعتزلة و الشيعة الإمامية و الزيدية إلي منع الرؤية في الدنيا والآخرة إلا أن الباحث يرى خلاف بين أهل السنة و غيرهم أيضا في مسألة الرؤية في الدنيا فالرؤية في الدنيا لها أشكال متعددة وعلى هذا سوف نقوم بعملية تحليل الآراء التي تناولت الرؤية في الدنيا مع إجراء عملية نقدية لها ليتضح الرأي الثواب في نهاية البحث عن تأويل الرؤية و نفيها أولاً إمكانية الرؤية في الدنيا رأي العين:

647

648

نجد انه لم يقل بالرؤية العينية إلا المشبهه و الكرامية و هم أجازوا رؤيته سبحانه لإعتقادهم كونه تعالى في المكان و الجهة. و قال بعض الصوفية أن الله تعالى يرى في الدار الدنيا بالأبصار الجارحة و لا ينكرون أن يكون بعض من يلقونه في الطرقات و أجازوا عليه بعضهم الحلول في الأجسام و أصحاب الحلول إذا رأوا إنسانا يستحسنونه لم يدروا لعل إلا هم فيه و كثير ممن أجازوا

الرؤية في الدنيا أجاز المصافحة و الملامسة الله 6490

أما أهل السنة فذهبوا على أنهم يتفقون على أن الله لم يره أحد بالعين المجردة في الدنيا و لم يتنازعوا إلا في نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ـ و مما

645 السيابي: طلقات المعهد الرياضي ص 107

646

البطاشي: غاية المأمول ج 1 ن ص 41

647 الخليلي: الحق الدامغ ص 32. 648 الفخر الرازي: محصل أفكار المتقدمين، ص 137

649 الأشعري: مقالات افسلاميين ج 1، ص 263

- YEA-