التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

سبق يتبن أن الرؤية العينية في الحياة الدنيا أمر ينكره أهل السنة و الجماعة و

ينكره الدين.

و ننتقل بعد ذلك إلي إمكانية الرؤية المنامية و هي ثان المراحل

ثانيا إمكانية الرؤية بالقلب

ذهب البعض إلي إمكانية رؤيته بالقلب مستندين إلى جواز حدوثها استنادا إلي انه لا يوجد في الشرع ما يمنع حدوثها و عدم ما يدل علي استحالتها و التدليل علي ذلك رؤية الرسول صلي الله عليه و سلم لربه في معجزة الإسراء و المعراج وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (رآه بقلبه) أي انه صحت الرؤية بالقلب للرسول صلي الله عليه و سلم

و يأتي القرآن مصدقا هذا المعني في قوله تعالى في سورة النجم " ما كذب الفؤاد ما رأي و لقد رآه نزلة أخري (11 - 12) " و قال رآه بفؤاده مرتين و قد سبق أن قلنا إن المرئي نزلة أخري هو جبريل عليه السلام و روي أبو ذو رضي الله عنه انه قال " رأه بقلبه و لم يره بعينه و في هذا الوجه بالقلب رد علي من نفي الرؤية بحديث (نور إني ى راه) الذي يستشهد به الأباضية في نفي

" I

الرؤية. ويجيب علي هؤلاء الدرامي إن نفي الرؤية لوجوب حجاب النور و لكن باعتبار سبحانه رؤيته جائزة في الدنيا لكنه لا يري لأن الأبصار مخلوقة كتب الله عليها الفناء في الدنيا فلا تتحمل النظر إلي نور البقاء و هو نور الله عز و جل فإذا كان يوم القيامة رُكبت الأبصار للبقاء فاحتملت النظر إليه سبحانه و

تعالى.

652

ثالثا: الرؤية المنامية و يستدل أصحاب هذا الرأي بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: رأيت ربي في أحسن صورة فقال يا محمد قلت: لبيك وسعديك قال: فيما يختصم الملأ الأعلى: قلت ربي لا أدري، قال: فوضع يده

- 249 -

ابن تيمية: الفتاوى ج 5 ص 489 ابن خزيمة: كتاب التوحيد ص 208 الدرامي: الرد على الجهمية ص 61

،650

651

652