التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١يصح قولهم بلا كيف و تكييفه في القلب بلا تقدير أن يكيفه لغيره هو من نفس المخدور
إلا أن السالمي يقول أن من قال " بالرؤية في الدنيا مشرك لمكابرته العقل و النقل بلا شبهه يتمسك بها و إنما لا يشرك من قال بأنه تعالى يرى في الآخرة لتأوله الكتاب و المتأول إذا لم يوافق الحق في تأويله فليس بمشرك لكنه منافق
657.
نفى الأباضية للرؤية:-
اجتهدت جميع الفرق الإسلامية في إيجاد أدله عقليه و نقلية للتدليل صدق ما يعتقدونه، و علي ذلك فقد تمسك الأباضية بجميع الأدلة التي تدل علي نفي الرؤية من أدلة نقلية من القرآن و أدلة عقلية ذهبوا إليها عن طريق منهجهم العقلي التأويلي و لعل من أهم الملاحظات التي تظهر في هذه النقطة بالذات هو التجاء كل فرقه إلي إرجاع الآيات التي يستخدمونها إلي أنها من الآيات المحكمات أما ما يستخدمه خصومهم من آيات قرآنية فهو من المتشابه إما بالنسبة للأدلة عن طريق الحديث فترجع الأباضية إلي أن الأحاديث التي يتعلق بها أهل السنة أحاديث آحاد و هي في عرفهم لا يقوم عليها إجماع الأمة · أما بالنسبة للأدلة العقلية فيذهب اكثر الأباضية إلى أن أدلة مخالفيهم ينقصها العقل و الاستيعاب و المنطق و يتهمهم خصومهم بنفس التهم و هذا ما سوف نلقي عليه الضوء
أولاً الأدلة العقلية على نفى الرؤي لدى الأباضية:
يدلل الأباضية على نفيها من ثلاث وجوه أولها يتعلق بمسألة قدم الخالق
علي المخلوق) و ان الله سبحانه كان قبل خلق الوجود كله و لم تتحول ذاته تتبدل صفاته بعد الخلق عما كانت عليه قبله فلا تتصل ذاته سبحانه بشيء من مخلوقاته و أن الله سبحانه كان قبل خلق الوجود كله و لم تتحول ذاته)، أو تتبدل صفاته بعد الخلق عما كانت عليه قبله، فلا تتصل ذاته سبحانه شيء من مخلوقاته كما إنها لا تنفصل عنها، لأن كل ذلك من صفات الحوادث، و من ثم
- 251 -
اطفيش هميان الزاد ج 1 ص 81 السالمي: مشارق لأنوار العقول ص 89.
656
657