التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

كان إدراك كنهها مستحيلا عقلا و نقلا، إنما غاية المعرفة بها الشعور بالعجز

عن إدراك كنهها كما قيل (العجز عن الإدراك هو الإدراك (658. أما الوجه الثاني أنه لا يمكن الرؤية و ذلك لعدم محدودية الله سبحانه

وتعالى:

و يقول الأباضية لا يجوز في حجه العقل أن يرى الله تبارك و تعالى جهرة بالأبصار، لأنه لا يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان، أو يراه في كل مكان دون مكان أو يراه في كل مكان، فإن كان يراه في مكان دون مكان، فما فضل الخالق علي المخلوق إذا كان المخلوق في مكان دون مكان و الخالق كذلك؟ و هذه صفه المحدودة تعالى الله جلا وعلا عن ذلك

الوجه الثالث لنفي الرؤية هو: (إستدلالهم عدم المقابلة و التحيز) يستدل الأباضية على نفي الرؤية استنادا إلى تعريفهم للرؤية بأنها اتصال شعاع الحدقة بالمرئي و انطلاقا من هذا التعريف ذهبوا إلى أن رؤية الله تعالي من الأشياء التي لا يتصور العقل صحة حدوثها لأن العقل يحيل ذلك، و ذلك أن من لوازم الرؤية و من شرائطها أن يكون المرئي متميزا أي متشخصا و الرب تعالى يستحيل عليه التشخيص و من لوازمها أيضا أن يكون المرئي متكيفا أي ذا كيف أي لون و ذلك علي الله محال و من لوازمها أيضا أن يكون المرئي متبعضا أي ذا إبعاض أي أجزاء لان النظر أما أن يحيط به كله و كل محاط به متبعض ضرورة و أما أن يدرك بعضه فظهر فيه البعض حيث أدرك منه و ذلك في حقه تعالى محال و من لوازمها أيضا أن يكون المرئي متميزا في جهة من الجهات أي حالا فيها دون غيرها و التحيز في حقه تعالى محال 6600 و من الملاحظ أن هذا الدليل فيه توافق كبير مع أدلة المعتزلة في نفي الرؤية و يكاد يكون هذا الدليل شبه منقول عن المعتزلة الوجه الرابع علي نفي الرؤية: (قياس الرائي على المرئي) و يستدل الأباضية على نفي الرؤية بقياس الرائي على المرئي إذا لو أن الخالق سبحانه يراه عباده. إذن لتمكن عباده الإحاطة به بمحل الرؤية و يذكر القلهاتي إنه لا يعدو من أن يكون يراه حتى لا يخفي عليه شيء أو يخفي عليه

661

- 252 -

الخليلي:: الحق الدامغ ص 67

السعدي ك قاموس الشريعة.

السالمي: بهجة أنوار العقول زص 90

راجع القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة ص 250

658

659

660

661