التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣منه شيء، فان كان لا يخفي عليه منه شيء إلا و يراه فقد أحاط به، و به صغير و المحيط به أكبر
المحاط
و بعد أن بينا الحجج العقليه التي أتى بها الأباضية يجب أن نوضح أنهم لم يتركوا حجج مخالفيهم من غير تفنيد و أنهم دافعوا عن معتقداتهم بجميع الطرق لإثبات نفي الرؤية و على ذلك فقد رفضوا ادله الاشعري " بأن مما يدل على رؤية الله تعالي بالإبصار أنه ليس موجود إلا و جائز أن يريناه الله عز وجل و إنما لا يجوز أن يري المعدوم. فلما كان الله عز وجل موجودا مثبتا. كان غير مستحيل أن يرينا نفسه عز وجل. و إنما أراد من نفي رؤية الله عز وجل بالإبصار التعطيل فلما لم يمكنهم أن يظهروا التعطيل صراحة أظهروا ما يؤول بهم إلي التعطيل و الجحود تعالي الله عن ذلك علواً كبيراً ".663 ردت الأباضية على دليل الاشعري و قالوا إذا كان دليلكم يقوم على القياس الذي صورته الله موجود و كل موجود يصح أن يري، ينتج أن الله يصح أن يرى
مقدمه صغري
مقدمه كبري النتيجة
الله موجود
كل موجود يصح أن يري
الله يصح أن يري
قالت الأباضية إن المقدمة الكبرى في هذا الدليل كاذبة و لاخلاف عليه، و استدلوا بأن الرياح والأصوات و الهواء إلى غير ذلك و هي من الموجودات أليست أشياء لا ترى
و ذهبوا إلي تقسيم الأشياء إلي أربعه أقسام أولها: ما يري و هو نهاية الشرف و غاية الكمال للأتصاف بالقدرة على رؤية ما سواه و تعاليه عن إدراك غيره له. و ليس هناك شك انه ليس كمثله شيء فهو المتفرد لمطلق الكمال سبحانه
الجنة
ثانيهما: قسم يرى و يرى و هو أشرف ما بعده الأقسام مثل الملائكة
ثالثهما: يرى و لا يرى كالأجساد الكثيفة من الأرض و المعادن و ما يشاركها في هذا من الجواهر و الأعراض رابعهما: لا يرى و لا يرى مما يدرك بالحواس كالشم والذوق و الصوت المدرك بالسمع فالحق أنه ليس كل موجود مرئي بل بعض الموجود مرئي و على
- 253 -
الأشعري: الإبانة ص 51
المرجع السابق ص 52
662
663