التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤هذا فنقض قياس الأشعري أمر ممكن بسائر الأعراض غير المرئية الموجودة لا سيما مالا يوصف باللون
6640
و يعلق على الدليل العقلي للأشعري الخليلي فيقول: و فتح باب القياس بين الخلق و الخالق يؤدي إلى وصفه سبحانه بكثير مما تواترت به الرسالات و اتفق العقلاء على استحالته في حقه تعالى فإن المخلوق لا يمكن تصور وجوده إلا بوجود الزمان والمكان، و قد كان الخالق و لا زمان و لا مكان و هو الآن علي ما عليه كان، لا يتصف بالعوارض و لا يدرك بالحواس، و لا يجوز في حقه الاتصال بشيء من المخلوقات و لا الانفصال عنها، و العقول كيفما تطاولت فمنتهاها أن تقف على عتبة (العجز عن الإدراك هو الإدراك) (و ما عرف الله من شبهه بشيء من خلقه) و إنما محط رحال الأفكار و إدراكها أنه (ليس كمثله شيء و هو السميع البصير).
و في نهاية الأدلة العقلية يرى الأباضية التعويل الأساسي على الأدلة النقلية و إنما الأدلة العقلية ضعيفة من حيث إنها تنقض من الطرفين المثبت و المنفي و يستدل الأباضية بقول الشريف الجرجاني (بأن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذر) 666 إذا فالترجيح الأساسي و الأدلة الثابتة عند الأباضية تقوم على النقل أو الأدلة النقلية من قرآن، و حديث وعلى ذلك ننتقل إلى الدليل النقلي من أدلة قرأنية و حديث تثبت ما ذهب إليه الأباضية من نفي الرؤية.
ثانيا الأدلة النقلية التي تنفى الرؤية:
يذهب الأباضية إلى نفي الرؤية في الدنيا و الآخرة على حد سواء و لكننا نعرض أولاً لأدلة نفي الرؤية في الدنيا ثم ننتقل إلى أدلة نفي الروية في الآخرة. يقول الشيخ أطفيش: مسألة الرؤية يراد بها رؤية الله عز وجل يوم القيامة، و قد فهمها البسطاء من الناس بهذا المعنى و تعلقوا بها بوجود نصوص يشير
ظاهرها إلي ذلك
664
665
الورجلاني: الدليل لأهل العقول ج 1 ص 63
الخليلي: الحق الدامغ ص 33 666 الجرجاني ك شرح المواقف زج 8، ص 128
- YO? -