التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥إلا أن العلماء يعتبرون هذه النصوص من المتشابه الذي غمض معناه، فلا ينبغي فهمها على ظاهرها سواء من نصوص القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة 6670
استدل الأباضية على نفي الرؤية في الدنيا بقوله تعالى في سورة الأعراف (و لما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دکا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك و أنا أول المؤمنين (143)) فقد تمسك الأباضية بمقطع من الآية (لن تراني) و ذلك لأن مثبتي الرؤية يستخدمون هذه الآية للتدليل على صحة الرؤية و وجد الأباضية أنه لا بد من تناول هذه الآية بالشرح فيقولون: الوجه الأول: أتى قوله تعالى (لن تراني) و هو نفي أبدي لا يمكن وجوده حال من الأحوال فإنه لو جاز أن يرى في الأخرة لجاز أن يرى في الدنيا، لإنه هو الذي في الدنيا هو أيضا نفسه في الآخرة فهو رب الدنيا و الآخرة 6680 أما الوجه الثاني في نفي الرؤية قوله تعالى) و لكن انظر إلي الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني (علقت الرؤية باستقرار الجبل و هذا دليل علي عدم الرؤية و أن الله سبحانه محال النظر إليه و لكن عليك (يا موسى) بنظر أخر و هو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك. و بمن طلبت الرؤية لأجلهم كيف أفعل بهم، و كيف أجعله دكا لطلبك الرؤية، لتستعظم ما أقدمت عليه بما أريك من عظم أثره الوجه الثالث: و هو (الصعق) إذ أن الرؤية منفية على الله سبحانه و الدليل (وخر موسى صعقا) و هدا دليل على أن الرؤية لم يرخص فيها لموسى عليه السلام و إن هذا الأمر شدد فيه على غيره و قد قال تعالى (فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) الوجه الرابع: قول موسى (سبحانك (عندما أفاق من دهشته و قوله سبحانك أي تنزيها لك من الرؤية، و قال (تبت إليك) أي من سؤاله هذا و التوبة لا تكون إلا عن ذنب في مثل هذا المقام الهائل الذي لا ينبغي لأحد، أن
669
6700
- YOO -
ه يحيي بوتردين: محمد أطفيش ومذهبه في تفسير القرآن، ص 290
السيابي: طلقات المعهد … ص 108 الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 1 ص 207
السعدي: قاموس الشريعة ج 5 ص 367
667
668
669
670