التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

يتجاسر عليه مهما كان و كل ذلك في غاية الوضوح و الظهور إلا عند من لا عقل له 6710

6720

و بعد أن بينا هذه الأوجه التي اتخذها الأباضية كدلائل على نفي الرؤية يردون على مخالفيهم من أهل السنة و يقولون إن يسأل ربه مالا يجوز عليه و لأن العاقل لا يطلب المحال فجواب ذلك أن موسى عليه السلام طلب هذه الرؤية تعليما لقومه الذين سبق لهم طلب رؤية الله تعالى كشرط لإيمانهم حيث عبر عنها القرآن بقولهم (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة (فلما سألوه ذلك وعظهم و أخبرهم بغلطهم في ذلك وسؤالهم ما لا يجوز على الله تعالى فأبوا أن يقبلوا ذلك منه و يقول الأباضية بأن موسي عليه السلام كان عارفا بإستحالتها و لم يرد بسؤالها نيل المستحيل و إنما أراد ردع القوم الذين ألحوا في طلبهم و علقوا عليها إيمانهم برسالته فلعلهم عندما يقرعون بالرد الحاسم باستحالتها يردون عن غييهم و يتراجعون عن جرأتهم خصوصا عندما يقترن الرد بأية بينة تذجرهم عن مثل هذا

التعنت

674

675

6730

و عندما رد عليهم مخالفيهم بأن موسى تاب إلي الله من طلبه الرؤية أليس هذا إنقاص لقدر موسى عليه السلام؟ أجاب الأباضية أنه يحتمل أنه تكون توبة موسى لسؤاله الرؤية قبل أن يؤذن له في السؤال و أن الصعق جاء لموسى و قومه امتحانا لا عقابا لأن ذنبه كان صغيرا مغفورا، و كذلك الذين نالتهم الصاعقة من السبعين إنما نالتهم امتحانا لا عقابا و يدل علي ذلك قوله تعالى عن موسى عليه السلام فلما أخذتهم الرجفة قال " رب لو شئت أهلكتهم من قبل و إياي أتهلكنا بما فعل السفاء منا " (الأعراف معناه الإنكار أن يفعل الله ذلك وان كان مخرجه الاستفهام كقول القائل: هل عندي مال إذا كان يعني أنه لا مال عندي يستدل أيضا الأباضية على نفي الرؤية الدنيا بقوله تعالى في سورة الشورى " و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا و حيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ((ه).

671 السيابي: طلقات .... ص 117 672 ابن القيم: حادي الأرواح ص 204 الطالبين ج 1 ص 416

673 الرستافي: منهج

674

675

676

الخليلي: الحق الدامغ ص 34

الكافي: الموجز ص 109

القلهاتي: الكشف والبيان ج 1 ص 165

9 (100:

676

" I

- 256 -