التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩ثانيا نفي الرؤية في الآخرة لدى لدى الأباضية
تمسك الأباضية بقوله تعالى (لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار) (الأنعام: 104) يقول الجيطالي انه تعالى منزه عن الرؤية و الإدراك بالإبصار إذ هو تعالى مقدس عن الجهات و الأقطار و أن الله امتدح نفسه تعالى بأنه لا يدرك بالأبصار
683.
ذلك
يعتبر الأباضية هذه الآية من الآيات المحكمات و يقول الشيخ أطفيش لا تدركه الأبصار في الدنيا و لا في الآخرة و لا يختص الإدراك بالكل بل من أدرك طرف شيء فقد أدركه و لولم يدركه كله ورؤيته تعالى توجب التحيز و الجهات و الزمان و الحلول و اللون و الغلظ أو الرقة و الطول والعرض و الحاجة و يوجب الحدوث و نفي الإدراك مدح و ما هو مدح يستمر في الدنيا و الآخرة و لا يدرك بالقلب أيضا لأنه إذا صوره القلب لزم تحيزه و ما ذكر بعده و إنما تُدرك أفعاله الدالة علي أوصافه الموجبة لوجوده و هو مخالف للحوادث و جوبا، و ما و جبت مخالفته للحوادث لا تدركه الحوادث لأن إدراكها إياه يناقض المخالفة " وأل " للاستغراق باقية علي العموم الشمولي بعد النفي فشملت أبصار المؤمنين و أبصار الكافرين كما هو الوارد في القرآن بلا تكلف تأويله و يذكر السعدي أن " سياق الآية يدل على المدح و لا ينبغي أن يكون مدحه ناقصا في جميع ما امتدح به عز وجل نفسه فيكون للدنيا دون الآخرة أو للآخرة
دون الدنيا فتدبروا ذلك تجدوه صحيحا
685
684
683 الجيطالي: قناطير الخيرات. ج 2 ص 372 684 أطفيش: تيسير التفسير ج 2 ص 372 685 السعدي: قاموس الشريعه جه ص 363
- 259 -