التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠686.
يقول صاحب غاية المأمول: " أن الآية صريحة في نفي الرؤية عنه تعالى من وجهين أحدهما أنه نفي إدراك الإبصارله تعالي مطلقاً فهو نفي لإدراك كل بصرله تعالى و ثانيهما أنه تعالى ذكر هذه الآية ممتدحا بها كما تمدح بنفي الولد و بنفي السنة و النوم و مجمل أراء الأباضية في هذه الآية انه تعالي ذكر نفسه فيها بأن الأبصار لا تدركه و إدراكها هو الرؤية فتبين منها عدم رؤيته بالأبصار صفة ذاتية لازمه له تعالى فانه لو رؤيا للزم زوال مدحه و إذا زال انقلب إلى ضده و هو الذم تعالى
الله عنه و من ناحية أخرى فانه إخبار من الله سبحانه بوصف من أوصافه أخبار الله لا تتبدل لأنه لو تبدلت كان التبدل تكذيبا لها " و من أصدق من الله قيلا
و يستند الأباضية إلى أن الصفة في هذه الآية لا تنسخ لان هذا خبر و الأخبار لا تنسخ و لأنه مدح نفسه بهذا و مدائح الله لا تزول و لا تتحول و يقول الأباضية هذا ما نعتقده من القول الصحيح في هذا 6880
و نختتم برأي السالمي هو العمدة في آرائهم و مذهبهم و يقول من البراهين النقليه قوله تعالى " لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار " فنفي عز وجل أدراك الأبصار لذاته و امتدح بذلك، فنفي الإدراك مدح له تعالى لهذه الآية و ما كان مدحا له تعالى فلا يصح زواله عنه و اتصافه بضده لان ما كان سببا للمدح فهو كمال و ضده نقص و لا يصح أن يزول شيء من الكمالات الإلهية و لا أن يتصف الإله بشيء من أضدادها النقصانيه فلو جازا أن يزول ما كان سببا لمدحه تعالي للزم عليه جواز تبديل عزه تعالي بالذل و حمده تعالي بالشتم و هذا محال في حق صفاته تعالي فكذا الاتصاف بالرؤية في وقت من الأوقات أو من شخص من الأشخاص محال قطعاً لما يلزم عليه من تبديل موجب المدح و جواز الاتصاف بموجب الذم فصح إستدلالنا بالآية
689.
(686
687
688
689
البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع و الأصول ج 1 ص 42
الخليلي: الحق الدامغ ص 79.
الرستافي: منهج الطالبين ج 1 ص 413.
الرستافي: مشارق أنوار العقول ص 91
- 260 -