التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

يذموا جنس الكلام فإن كل آدمى يتكلم، ولا ذموا الاستدلال والنظر والجدل الذي أمر الله به رسوله، والاستلال بما بينه الله ورسوله، ولا ذموا الكلام الباطل وهو المخالف للكتاب والسنة، وهو المخالف للعقل أيضا، فالكلام الذي ذمه السلف هو الكلام الباطل وهو المخالف للشرع والعقل. '

31

ويقول في نص آخر أن مراد السلف والأئمة بذم الكلام وأهله، إذ ذلك يتناول من استدل بالأدلة الفاسدة، أو استدل على المقالات الباطلة، فأما من قال الحق الذي أذن الله فيه حكما ودليلا فهو من أهل العلم والإيمان والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

وقد يقال بأن علم الكلام قد أسهم في الدفاع عن العقيدة الإسلامية ضد الشبهة التي

أثيرت من طوائف عديدة ورد على المبتدعة والزائغين، وهذا صحيح إلى حد ما لا سيما الفترة الأولى - التي واجه فيها المتكلمون طوائف النصارى والسمنية وأصحاب الملل والديانات والمذاهب الأخرى، ولكن فيما عدا هذا لم يحقق الكلام، " كمنهج كمنهج "، اليقين أو الطمأنينة في نفوس حتى المشتغلين به، بل أن كثيرا من المتكلمين كالغزالي والشهرستاني قد عبروا عن حيرتهم وشكوكهم بعد تمرسهم فترة طويلة بأساليب الكلام ومعالجتهم

لمشكلاته

فالشهرستاني في كتابه الذي أسماه " نهاية الأقدام في علم الكلام " يعبر عن ما

شاهده من حيرة كثير من المشتغلين بهذه المناهج الجدلية فيقول: لقد طفت في تلك المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن من نادم

•

•

33

والغزالي بعد أن خاض في علم الكلام وصنف فيه صادف علم الكلام – كما قال: وافيا بمقصوده غير واف بمقصوده، ويذهب إلى أنه لا يحصل عن هذا العلم ما يمحو ظلمات الحيرة.34.

والرازي يعبر عن عدم قناعته شخصيا بمنهج المتكلمين، وكيف أنه أضاع عمره

سدى في البحث عن اليقين عن طريقها فيقول.

31

32

33

نهاية إقدام العقول عقال

وأكثر سعى العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة جسومنا

وغاية دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا

سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا.

الفتاوى، ج 13، ص 147.

الفتاوى، ج 3، ص 306

الشهرستاني: ي: نهاية الإقدام في علم الكلام، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة د ت، القاهرة، ص 3

34 الغزالي: المنقذ من الضلال والمفصح عن الأحوال، تحقيق عبدالمنعم الكيلاني، مكتبة الجندي، مصر، د ت، ص 96

- 26 -