التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

يعترض أيضا الأباضية علي استدلال مثبتي الرؤيه من قوله تعالي " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " قالوا فالحسنى هي الجنة و الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم أجاب الأباضية بان هذا التفسير خلاف الظاهر بلا دليل يؤازره إذ الظاهر أن الزيادة على الشيء لا تكون ألا من جنسه كما أن الزيادة عادة تكون اقل من المزيد عليه و رؤية الله من وجهة نظرهم أكبر من الجنة و أعلي مقاما و معناها عندنا للذين أحسنوا الجنة و عشر جنات فالجنة واحدة و الزيادة هي كون الواحدة بعشر و قيل مغفرة الله و هذا ما ذهبت إليه الأباضية من تأويل معني و ذهب الربيع إبن حبيب أن الزيادة دخول الجنة و عن محمد بن كعب ما يزيدهم الله من الكرامه و الثواي

الايه

(1)

(2)

و على ذلك فإن الأباضية يتأولون كل ما يقابلهم من آيات تدل على الرؤية و يحيلونها إلي المتشابه و أنها من الآيات التي لا يجب الأخذ بها علي الظاهر و إنما تنقل إلي المحكم حتى يتضح معناها من التأويل للوصول إلى ما يوافق اعتقادهم في نفي الرؤية عن الله سبحانه و تعالى.

693

692

أدلة الأباضية على نفى الرؤية في الآخرة من السنة يستدلون أولاً بحديث ينسب للإمام الربيع إبن حبيب بسنده إلي علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس و عائشة أم المؤمنين و مجاهد و إبراهيم النخعي و مكحول الدمشقي و عطاء ابن يسار و سعيد بن کعب و ابن شهاب الزهري أنهم قالوا جمعيا: أن الله لا يراه أحدا من خلقه. و يستدل الخليلي من الحديث الذي رواه البخاري ومسلم و غيرهما عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال " جنتان من فضه أنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب أنيتهما وما فيهما، و ما بين القوم و بين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن و وجه الاستدلال به صراحته في عدم رؤيتهم الله لحيلولة رداء الكبرياء بينهم و بين ذلك و الكبرياء صفة ذاتية لله عز وجل لا يمكن أن يتخلى عنها كما

692

الربيع لا ك المسند ج 3 ص 2 693 الخليلي: الحق الدامغ ص 90.

- 262 -