التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

لا يتخلى عن القدرة أو العلم أو الإرادة أو الحياة أو السمع أو البصر إذ لو تخلى عنها في أي لحظه لكان منقلباً عنها إلى ضدها و هو الصغار المنافي لربوبيته تعالى فمن ادعي مع هذا النفي رؤية سبحانه لزما سلب الكبرياء عن الذات العليا

و يضيف الخليلي بأن تشبيه الكبرياء بالرداء بأسلوب التشبيه البليغ حسبما

||

جاء في الحديث القدسي و هو قوله سبحانه " الكبرياء ردائي و العظمة إزاري و ما معناه إلا انه تعالي اختص بهما كاختصاص أحدهم بردائه و إزاره فليس لأحد أن يتطاول فينازعه فيها و قد صرح بذلك آخر الحديث. 694. نكون قد بينا وجهة نظر الأباضية في رؤيتة الخالق سبحانه و تعالى.

أدلة مثبتي الرؤية

و علي ذلك

إذا كان الأباضية لجأوا إلى الدليل العقلي ثم ما لبثوا أن قالوا إن الأدلة النقليه اثبت و أوضح وبالرغم من ردهم على الأشعري في دليله الأول إلا أن لدى الأشعري دليل أخر

أولاً الأدلة العقلية:

من أدلة العقل على الجواز بالرؤية قول أبي الحسن الأشعري " و مما يدل على رؤية الله سبحانه بالأبصار أن الله تعالى يرى الأشياء و إذا كان للأشياء رائياً فلا يرى الأشياء من لا يرى نفسه و إذا كان لنفسه رائيا فجاز أن يرينا نفسه و ذلك أن من لم يعلم نفسه لا يعلم الأشياء فكما كان الله تعالى عالما بالأشياء و كان عالما بنفسه فكذلك من لا يرى نفسه لا يرى الأشياء و لما كان الله عز وجل رائيا للأشياء و كان رائيا لنفسه و إذا كان رائيا لها فجاز أن يرينا نفسه كما انه لما كان عالما بنفسه جاز أن يعلمناها و قد قال تعالى" إني معكما أسمع و أرى " طه: (46) فأخبر انه يسمع كلامهما و يراهما و من زعم أن الله

694 الخليلي ك المرجع السابق نفس الصفحة.

- 263 -