التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

عز وجل لا يجوز أن يُرى بالأبصار، يلزمه أن لا يجوز أن يكون الله عز وجل رائيا ولا عالما و لا قادرا لان العالم والقادر الرائي جائز أن يرى

و قال الأمدي عن هذا الدليل: و اعلم أن هذه الطريقة مع احتياجه إلى تقرير معنى التأثير وحصر الموانع بأسرها و نفيها مما لا حاصل له و ذلك أنه لا يخفى أن تعلق الأشياء بغيره ليس مما يتم بانتفاء التأثير و زوال المانع بل لابد من بيان الصلاحية للتعلق بين يرجع الكلام إلي الوجود و تصحيحه للتعلق

الدليل الثاني:

696

هناك مسلك عقلي آخر سلكه الغزالي في الاستدلال على الرؤية بعد دليل

الوجود قال عنه انه الكشف البالغ و تلخيصه: أن الخصم لم يذكر علينا القول بالرؤية الا لعدم فهمه ما نريد بها لأنه ظن أنا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرأي عند النظر إلي الأجسام و الألوان و هيهات

فنحن نقول: باستحالة ذلك في حق الله تعالى، و لكن ينبغي أن نحصل معنى الرؤية في الموضع المتفق و نسبكه و نحذف منه ما يستحيل في حق الله تعالي، فإن بقي من معانيه معني لم يستحل في حق الله تعالي، و أمكن أن ذلك المعني رؤية حقيقية أثبتناه و قلنا أنه مرئي حقيقة.

يسمي

و إن لم يمكن إطلاق اسم الرؤية عليه إلا بالمجاز أطلقنا اللفظ عليه بإذن الشرع و اعتقدنا أن المعني كما دل عليه العقل، و قال تحصيله أن الرؤية تدل علي معني له محل و هو العين و متعلق و هو اللون و القدر و الجسم و كل المرئيات، و لنتأمل أيها ركن في إطلاق هذا الاسم نقول: أما المُحل فليس يركن في صحة هذه التسمية فان الحالة التي ندركها بالعين من المرئي و لو أدركناها بالقلب، أو بالجبهة مثلا لكنا نقول قد رأينا الشيء و أبصرناه و صدق كلا منا فإن العين محل و آله لا تراد لعينها بل لتحل فيه هذه الحالة فحيث حلت الحالة تمت الحقيقة و صح الاسم فالركن الذي الاسم مطلق عليه و هو الأمر الثالث و هو حقيقة المعنى من غير التفات إلى محله و متعلقة فلنبحث عن الحقيقة ما هي و لا حقيقة لها إلا أنها نوع إدراك هو

کمال و مزيد من كشف بالإضافة إلى التخيل

695

الأشعري: الإبانة ص 52

696 الأمدي: غاية المرام ص 166

697 الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد ص 29 وما بعدها.

- 264 -