التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

:

الدليل الثالث استدل السلف علي جواز الرؤية عقلا بطريقة غير طريقة الوجود المجرد حيث لزم عليها لوازم فاسدة فلا تصلح مصححاً للرؤية جعلوا المصحح للرؤية أمورا و جوديه إلا أن كل موجود تصح رؤيته، قال ابن تيميه - رحمه الله - في تقرير الدليل " معلوم أن الرؤية تعلق بالموجود دون المعدوم، و المعلوم أنها أمر وجودي محض لا يسطر فيها أمر عدمي كالذوق الذي يتضمن استحالة المأكول والمشروب و دخوله في مواضع من الأكل والشارب و ذلك لا يكون إلا عن استحالة خلق، و إذا كانت أمراً وجوديا محضاً ولا تتعلق إلا بالموجود فالمصحح لها الفارق بين ما يمكن رؤيته و ما لا يمكن رؤيته: إما أن يكون و جوداً محضاً أو متضمنا أمراً عدمياً.

و الثاني: باطل لأن العدم لا يكون له تأثير في وجود المحض فلا يكون سبب له و لا يكون أيضاً شرطاً أو جزءاً من السبب إلا أنه يتضمن وجوداً فيكون ذلك الموجود هو المؤثر كل وجود و يكون ذلك العدم دليل عليه و مستلزماً نحو ذلك، هذا من الأمور البينه عند التأمل و

و من قال من العلماء أن العدم يكون عله للأمر الثبوتي أو جزء عله أو شرط عله فإنما يقولون ذلك في قياس الدلاله و نحوه مما يستدل فيه بالوصف على الحكم لا يقول أحد أن نفس العدم هو المقتضي للوجود. و لا يقول. . أن الوصف المركب من وجود و عدم هما جميعاً مقتضيان للوجود المحض و شروط هي من جملة أجزاء العلة التامة.

العلة

و إذا كان المقتفي لجواز الرؤية و المصحح للرؤية و الفارق بينهما تجوز رؤيته و بينما لا تجوز: إما أن يكون وجوداً محضاً فلا حاجة بنا إلى تعيينه سواء قيل هو مطلق الوجود و القيام بالنفس أو بالعين بشرط المقابلة و المحازاة أو غير ذلك مما يقال أنه مع وجوده تصح رؤية و مع عدمه تمتنع، لكن المقصود أنها أمور وجودية، و إذا كان كذلك فقد علم أن الله تعالي هو أحق بالوجود و كماله من كل موجود إذ وجوده هو الوجود الواجب و وجود كل ما سواه هو من وجوده وله الكمال التام في جميع الأمور الوجودية المحضة فإنها الصفات التي بها يكون كمال الوجود و حينئذ فيكون الله - له المثل الأعلى - أحق بأن تجوز رؤيته لكمال وجوده و لكن لم نراه في الدنيا لعجزنا عن ذلك و

هي

- 265 -