التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦698
ضعفنا كما لا نستطيع التحديق في شعاع الشمس، بل كما لا يطيق الخفاش أن يراه لا لامتناع رؤيتها بل لضعف بصره و عجزه كما قدر لا يستطاع سماع الأصوات العظيمة جداً لا لكونها لا تسمع، بل لضعف السامع و عجزه، و بهذا يحصل لكثير من الناس عند سماع الأصوات العظيمة و رؤية الأشياء الجليلة ضعف أو رجفان أو نحو ذلك مما سببه ضعفه عن الرؤية و السماع لا لكون ذلك الأمر مما يمتنع رؤيته و سماعه، و بهذا وردت الأخبار في قصة موسى عليه السلام و غيره بأن الناس إنما لا يرون الله في الدنيا للضعف والعجز و الله تعالى قادر علي أن يقويهم علي ما عجزوا عنه
أدلة مثبتي الرؤية
(النقلية)
تعلق مثبتوا الرؤيه من أهل السنة بآيات عديدة تدل علي الرؤيه و منهم من
استخدمها كغيرهم في نفي الرؤية. أولاً: ذهب أهل السنة إلى جواز الرؤية بناء علي الآية الكريمة من سورة الأعراف و لما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني و لكن أنظر إلي الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلي ربه للجبل جعله دكاً و خر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك و أنا أول المؤمنين. (143)
يدلل أهل السنة علي الرؤية من أوجه كثيرة و لكننا لعدم الإطالة سوف نلجأ
إلي الاختصار.
- 266 -
ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ج 1 ص 357
698