التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الوجه الأول: الذي اعترض عليه من الأباضية " لن تراني " يقول الجرجاني في شرحه للمواقف أولاً فلقوله " لن تراني " بأنه نفي لرؤيته تعالى لا لرؤية علم أعلامه بإجماعهم فلا يطابق الجواب السؤال حينئذ
من
699
ثانياً: فلئن تدكدك الجبل الذي شاهده موسى عليه السلام من أعظم الأعلام فلا يناسب قوله " و لكن أنظر إلي الجبل " المنع من رؤية العلامة المستفادة من قوله " لن تراني " علي هذا التأويل بل يناسب رؤيتها و أيضاً قوله " فإن استقر مكانه " لا يلائم رؤيتها لأن الآية في تدكدك الجبل لا في استقراره الوجه الثاني: استند الأباضية إلى " لن تراني " بأن لن للتأبيد و يرد عليهم أهل السنة في هذا الموضع بأن " لن " و هو حرف يفيد دوام و لا تأبيد إلا بقرينه خارجه عنه فإذا دخل علي المضارع نفى معناه في الزمن المستقبل المحض غالباً نفياً مؤقتاً يقصر و يطول من غير أن يدوم و يستمر فمن يقول لن أسافر: أو لن أشرب، أو لن أقرأ غداً أو نحو هذا فإنما يريد نفي السفر أو غيره في قابل الأزمنة مده معينه يعود إلي السفر و نحوه إن شاء و لا يريد النفي الدائم المستمر في المستقبل إلا إن وجدت قرينه مع الحرف " لن " تدل على الدوام و الاستمرار
V …
و يؤيد هذا قوله تعالى عن مريم " إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم انسياً " (مريم: 26) إذ لو كانت " لن " هنا تفيد تأبيد النفي لوقع التعارض بينها و
بين كلمة " اليوم " في الآية لأن اليوم محدد معين، و غير محدده و معينه الوجه الثالث: قول موسى عليه السلام " سبحانك " فإنها تدل علي " أي أنزهك " " مما لا يجوز عليك و الحق أنه دليل علي تنزيه الله عن الرؤية في الدنيا حيث لا يقوي الإنسان على هذه الرؤية واستدلوا بقول موسى "تبت إليك " إني رجعت عن سؤالي إياك الرؤية " رد القرطبي: " قال مجاهد " في قوله " تبت إليك " من مسألة الرؤية في الدنيا. وقيل قاله علي جهة الإنابة و الخشوع له
عند ظهور الآيات و أجمعت الأمة على أن هذه التوبة ما كانت عن معصية
أما ثاني الآيات الدالة على اثبات الرؤية هي قوله تعالى " فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا فلما أفل قال لا أحب الأفلين فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم
699
الجرجاني: شرح المواقف ج 8 ص 118 700 ابن القيم ك بدائع الفوائد ج 1 ص 95 القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 279
701
ربي
- 267 -