التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الضالين فلما رأى الشمس بازغه قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون " (الأنعام: 76 - 78) 702
وجه الدلالة أن الخليل عليه السلام حاج قومه في النجوم و بين أنها تأفل و تغيب في حين أن الرب لا يغيب و لا يأفل ثم قال في ذلك لا أحب الأفلين و لم يحاجهم بأنه لا يحب رباً يري و لكن حجهم بأن لا يحب رباً يأفل و هذا هذا هو دليل عدم الدوام و هو الذي يمتنع على الله تبارك و تعالى أما الرؤية فلا، حيث لم يجعلها الخليل من موانع الربوبية كالأفول و الغيبة
الدليل الثالث:- و هو ما استخدمته الأباضية في نفي الرؤية قوله تعالى (لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار) و أهل السنة يردون عليهم بالأدلة الآتية قال الألوسي: الأبصار جمع بصر يطلق كما قال الراغب على الجارحة الناظرة و على القوه التي فيها و على البصيرة و هو قوة القلب المدرك و إدراك الشيء عبارة عن الوصول إلي غايته و الإحاطة به، و أكثر المتكلمين علي حمل البصر هنا علي الجارة من حيث أنه محل القوه و قيل هو أشارة إلي ذلك و إلي الأوهام و الإفهام و قال أيضاً كل ما أدركته فهو غيره و نقل الراغب عن بعضهم انه حمل ذلك على البصيرة وذكر انه قد نبه به على ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله (يا غاية معرفته القصور عن معرفته) إذا كانت معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بمثل الشيء منها بل هو موجد كل ما أدركته. هذا ما قيل في معنى الأبصار و الإدراك الواردين في الآية
703
و قيل في تقرير وجه الدلالة علي المدح " لو لم يكن تعالى جائز الرؤية لما حصل التمدح " بقوله (لا تدركه الأبصار) ألا تري أن المعدوم لا تصح رؤيته و العلوم و القدرة والإرادة، و الروائح و الطعوم لا يصح رؤية شئ منها ولا مدح شئ منها في كونها بحيث لا تصح رؤيتها فثبت أن قوله (لا تدركه الأبصار) يفيد المدح و ثبت أن ذلك إنما يفيد المدح لو كان صحيح الرؤية و هذا يدل علي أن قوله تعالى " لا تدركه الأبصار " يفيد كونه تعالى جائز الرؤية، و تمام التحقيق فيه أن الشيء إذا كان في نفسه بحيث يمتنع رؤيته فحينئذ لا يلزم من عدم رؤيته مدح و تعظيم للشيء
702 الماتريدي: التوحيد تحقيق فتح الله خليف ن دار الجامعات المصرية ن دزت ص 78 703 الألوسي: روح المعاني، ج 7، ص 244
- 268 -