التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩أما إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم أنه قدر علي حجب الأبصار عن رؤيته
و عن إدراكه كانت هذه القدرة الكاملة داله علي المدح و العظمة فثبت أن هذه الآية داله علي أنه تعالى جائز الرؤية بحسب ذاته 70
V.
يقول ابن القيم - رحمه الله " و الاستدلال بهذه الآية على جواز الرؤية أعجب فإنها من أدلة النفاة، و قد قرر الشيخ وجه الاستدلال بها أحسن تقرير و ألطفه، و قال إن التزم أنه لا يحتج مبطل بآيه أو حديث صحيح علي باطلة إلا و في ذلك دليل ما يدل على نقيضه قوله فمنها هذه الآية و هي على جواز الرؤية أول منها علي امتناعها، إنما الله سبحانه و تعالي إنما ذكرها في سياق التمدح و معلوم أن المدح إنما يكون بالأوصاف الثبوتية.
و أما العدم المحض فليس بكمال و لا يمدح الرب تعالى بالعدم، إلا إذا تضمن أمراً وجودياً كتمدحه بنفي السنه والنوم المتضمن كمال القيومية. فقوله " لا تدركه الأبصار " يدل علي غاية عظمته و أنه أكبر من كل شئ و أنه لعظمته لا يدرك، بحيث يحاط به فإن الإدراك هو الإحاطه بالشئ و هو قدر زائد علـ
الرؤيه كما قال تعالي (فلما تراءي الجمعان قال أصحاب موسي إنا لمدركون قال) الشعراء: 62 705 كلا)
طبي
V.
فلم ينف موسى الرؤية و إنما نفي الإدراك فالرؤية و الإدراك كل منها يوجد مع الآخر و بدونه فالرب تعالى يري و لا يدرك كما يعلم ولا يحاط به علماً، و هذا هو الذي فهمه الصحابة و الأئمة من الآية. الدليل الرابع: قوله تعالى " للذين أحسنوا الحسني و زياده " (يونس:26) قال روي عن مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي صلي الله عليه و سلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك و تعالي تريدون شيئاً أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنه و تنجينا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلي ربهم عز و جل. و في رواية ثم تلا " للذين احسنوا الحسنى و زيادة و عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أما الحسنى فالجنة و أما الزيادة فالنظر إلى وجه الله الدليل الخامس: قوله تعالى " و إذا رأيت ثم رأيت نعيماً و ملكاً كبيراً " (الإنسان:20) فإن إحدى القراءات في هذه الآية في (ملكاً) بفتح الميم و كسر اللام. و
707 "
708
704
705
706 707
الرازي: التفسير الكبير ج 13 ص 125
ابن القيم: حادي الأرواح ص 228 القرطبي: الجامع لحكام القرآن ج 8 ص 330
مسلم: صحيح مسلم ج 1 ص 163
708 اللالكائي: شرح اصول اعتقاد أهل السنة ج 3 ص 458.
- 269 -