التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠أجمع المسلمون على أن ذلك الملك ليس إلا الله تعالى و التمسك بهذه الآية أقوي من التمسك بغيرها 709.
الدليل السادس: قوله تعالى " وجوه يومئذ ناضره إلي ربها ناظره " (القيامة: و هذه الآية من أقوى الآيات الدالة على الرؤية التي لم يستطيع الأباضية إلى تأويلها عن ظاهر معناها
نورد هنا ما أثبته علماء الأمة في تفسير معني " إلي ربها ناظره "قال الباقلاني: لأن النظر في كلام العرب يحتمل وجوهاً منها نظر الانتظار و منها الفكر والاعتبار ومنها الرحمة و التعطف و منها الإدراك بالأبصار و إذا قرن النظر بذكر الوجه و عدى بحرف الجر و لم يضيف الوجه إلى قبيلة أو عشيرة كان الوجه الجارحه التي توصف بالنضاره التي تختص بالوجه الذي فيه العينان فمعناه رؤية الأبصار خلافاً للمحرفين للنصوص عن مواضيعها و أيضاً عن الحسن البصري فسر الآية " إلى ربها ناظره " قال تنظر إلى ربها عز و جل حسنها الله عز و جل بالنظر إليه و حق لها أن تنضر و هي تنظر
إلى ربها
711
712
و نقل عن عكرمه (ناظره) قال تنظر إليه نظراً 712
و قال الأشعري: " وجوه يومئذ ناضره " يعني مشرقة " إلى ربها ناظره يعني رائيه و لا يجوز أن يكون بمعنى نظر التفكر و الاعتبار لأن الآخرة ليست بدار الاعتبار و لا يجوز أن يكون بمعنى بنظر لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه
فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه
713.
و ملخص ما يقال عن هذه الآية و التي يطول شرحها و يأخذ في الإيضاح ما لا يسع هذا البحث هو ما ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله -: و أنت إذا أجرت هذه الآية من تحريفها عن مواضعها و الكذب علي المتكلم بها سبحانه فيما أراده منها وجدتها مناديه نداء صريحاً أن الله سبحانه يرى عياناً بالأبصار يوم القيامة. و إن أبيت إلا تحريفها الذي يسميه المحرفون تأويلاً فتأويل نصوص الميعاد و الجنة و النار و الميزان و الحساب أسهل على أربابها من تاويلها و تأويل كل نفي تضمنه القرآن و السنة كذلك و لا يشاء مبطل علي وجه الأرض أن يتأول النصوص و يحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل
709
710
711
712
الرازي: التفسير ج 13 ص 131
الباقلاني: التمهيد ص 274
البيهقي: الاعتقاد إلى سبيل الرشاد ن ص 126
الأجري: اشريعة ص 128
713 الأشعري: الإبانة ص 36
- 270 -