التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ما وجده متأول مثل هذه النصوص، و هذا الذي أفسد الدين و الدنيا، و إضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية و تعديته بأداة) إلى) الصريحة في نظر العين، و إخلاء الكلام من قرينه تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلي الوجه إلى خلاف حقيقته و موضوعه، صريح في أن الله سبحانه و تعالى أراد بذلك العين التي في الوجه إلى نفس الرب جل جلاله و يستدل من هذه الآية كثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدل على الرؤية نوردها فيما يلي بعد أن نبين أن أدلة أهل السنة المثبتة للرؤية جاءت واضحة و بإجماع الأمة مما لا يحتاج إلي تعقيب الأحاديث الدالة على إثبات الرؤية
ما روى أبو سعيد الخضري و أبو هريرة رضي الله عنهما، و ما روى جرير قال: "كنا جلوساً عند النبي صلي الله عليه و سلم إذ نظر إلي القمر ليلة البدر قال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا علي صلاة قبل طلوع الشمس و صلاة قبل غروب الشمس فافعلوا. و روي أيضاً قال النبي صلي الله عليه وسلم: انكم سترون ربكم عيانا)
715
ويشرح الحديث السفاريني بقوله (لا تضامون) روي بتخفيف الميم وضم أوله من الضيم أي لا يلحقكم في رؤيته ضيم و لا مشقه، وروي نتشديدها و الفتح على حذف إحدي التائين و الأصل لا تضامون أي لا يضام بعضكم بعضا كما يفعل الناس في طلب الشئ الخفي الذي لا يسهل ادراكه فيتزاحمون عند ذلك ينظرون إلي جهه يضام بعضهم إلي بعض، يريد أنكم ترونه و كل واحد في
مكانه
716
717
و يعتبر هذا الحديث من أصح الأحاديث التي تلقاها علماء الأمه بالقبول لما أجمع عليها عند العلماء من أهل الحديث و سائر أهل العلم يأتي أهل السنة بحديث آخر و هو عن أبي سعيد الخضري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا عز و جل قال " هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة في غير سحاب " قال قلنا لا قال: " هل تضارون في رؤية
714 ابن القيم: حادي الأرواح ص 23
715
716
717
صحيح
البخاري جه ص 200 السفاريتي: لوامع الأنوار … ج 2 ص 243
انظر ابن تيمية: الفتاوى ج 6 ص 421
- 271 -