التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢القمر ليلة البدر في غير سحاب " قال قلنا لا قال: فإنكم لا تضارون في رؤيته عز و جل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤيتهما
718
و يستدل أهل السنة بحديث عن عمار بن ياسر أنه صلى صلاه فأوجز فيها، فقال له بعض القوم لقد خففت أو كلمة نحوها و قال له: دعوت الله تبارك و تعالي فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلي الله عليه و سلم و ذكر الحديث) و فيه أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلي وجهك و الشوق إلي
لقائك
719
720
و هذا الدعاء كان الرسول صلي الله عليه و سلم يدعو به فكان يسأل لذة النظر إلي وجه الله تعالى، فدل هذا على أن الرؤية جائزة، و علي أنها ستكون يوم القيامة إذ من غير الجائز على النبي صلى الله عليه و سلم أن يسأل ربه شيئاً مستحيلاً عليه و حديث أم الدرداء أن فضالة بن عبيد كان يقول (اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء و برد العيش بعد الموت و لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضره و لا فتنه مضله) و هذا الحديث واضح وصريح و ليس كما يدعي البعض أنها دعوات كان يدعو بها رسول الله صلي الله عليه و سلم) و الغريب) أن من زعم هذا الزعم غاب عن ظنه أنه صلى الله عليه و سلم (ما ينطق عن الهوي). و بعد فهذه الأحاديث الصحيحة غيض من فيض من الأحاديث التي تدل علي حصول الرؤية للمؤمنين في الآخرة لا فرق فيها بين ما يدل صراحة بلفظ الرؤية أو النظر كقوله (أنكم سترون ربكم) " و قوله (ما بين القوم و بين أن ينظروا إلي ربهم الأرداء الكبرياء علي وجهه " و ما كان مستلزماً لها كلفظ " اللقاء " في أحاديث أنس و ابن عباس و كلام الرب و عبده ليس بينه و بينه ترجمان و لا حجاب يحجبه كما في حديث عدي
721
و على هذا فاستدلال الأباضية بحديث الرداء لا يدل في حقيقة الأمر علي نفي الرؤية و لا يقف هذا الحديث عقبه أمام الرؤية بدليل حديث " أنكم سترون ربكم عياناً " و هذا إن دل فإنه يدل على أن سياق الأحاديث كلها تدل على الرؤية
718
719
720
صحيح البخاري ج 13 ص 420، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 3 ص 15 الدارمي: الرد على الجهمية ص 98، والحديث راوه النسائي ج 3 ص 54
عبدالقادر البحراوي: رؤية الله تبارك وتعالى والرد على المنكرين من مكتبة النور بالهفوف، ط 1، 1408 هـ ص 57.
721 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ج 3 ص 491
722 أنظر البحراوي: رؤية الله،، مرجع سابق ص 54 وما بعدها بتصرف.
- 272 -