التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧إذا فالأباضية ينكرون خروج أهل الكبائر من النار منكرين الشفاعة، وفقاً لمبدأ تخليد مرتكب الكبيرة في النار و يعد مخالفوهم كفار كما قال السالمي و هم يقصدون بذلك أهل السنة و الجماعة إذ يجيزون الشفاعة لأهل الكبائر و خروجهم من النار و يرد الأباضية على من قال بأن الأبرار لا حاجة لهم إلي شفاعة نبينا المختار إذ كل منهم بمقتضى وعد الله إلى ثوابه واصل، فالشفاعة من حقهم باب من تحصيل الحاصل
و يجيب الخليلي على ذلك " بأن الاقتصار في نفي الشفاعة عن الأبرار اعتبار ما خيل إليهم فيها من تحصيل الحاصل جهل و ضلال باطل، لا يدعيه عاقل له حظ من الذوق السليم المدرك للطائف المعاني، التي تضمنتها الآيات و الذكر الحكيم، فإن كون الشفاعة للأبرار على الخصوص له أشباه ظاهره جليه، من النصوص الإلهية، في أحكام دنيوية، و أحكام أخروية، لا ينكرها من الناس إلا معدوم الحواس، و من كان في هذه أعمى عما هو أقوم قيلا و أقوي دليلاً فهو في الآخرة أعمي و أضل سبيلا
731
6
6
و يستدل الخليلي بالآيات الآتية " إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " و" قوله عن دعاء نبيه إبراهيم عليه السلام " ربنا اغفر لي و لوالدي وللمؤمنين و المؤمنات يوم يقوم الحساب " و قوله " ربي اغفر لي و لوالدي و لمن دخل بيتي مؤمناً و للمؤمنين و المؤمنات و على ما سبق يستدل الأباضية على أن الشفاعة للمؤمنين الموحدين و علي الرغم من أن الأباضية ينكرون جواز شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم لمرتكبي الكبائر من الموحدين الذين ماتوا دون التوبة، فأنهم لم يردوا الأحاديث التي تثبت الشفاعة لرسول الله في الآخرة و لكنهم قصروها على المؤمنين الذين تابوا عن الكبائر وعملوا صالحاً قبل وفاتهم و على المؤمنين الموفين بعهدهم مع الله
و الشفاعة بالنسبة لهؤلاء و أولئك تكون فى أمرين أثنين طلب التعجيل ببدء الحساب، و دخول الجنة و هذه هي الشفاعة الكبرى أو طلب رفع الدرجة فيها و هي الشفاعة الصغرى و هو معني الشفاعه شرعاً كما يقول البطاشي
732
731 الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 2 ص 144
732 البطاشي: غاية المأمول ص 83، وكذلك على معمر: الأباضية مذهب إسلامي معتدل ص 30
- 277 -