التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢عرف الأباضية الصراط بأنه هو طريق الإسلام و دليلهم قوله تعالى في
سورة الشورى" إنك لتهدي إلي صراط مستقيم (52) و قوله تعالى في فاتحة الكتاب " اهدنا الصراط المستقيمه) و استدلوا قول الشاعر و قيل هو جرير: أمير المؤمنين علي الصراط .. إذا إعوج الموارد
"1
736
و قيل هو الحق الذي دعا إليه نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بدليل قوله " فاستمسك بالذي أوحي إليك، إنك علي صراط مستقيم " و يستند الأباضية إلى أن المقصود بالصراط هو دين الإسلام و ذلك لأن معنى الآيات يدل علي ما تعقله العرب في لغتهم، و كلامهم على أن الصراط هو دين الإسلام. و الحقيقة أن هناك رأي آخر عند الأباضية في معنى الصراط و هو ما يشرحه لنا الجيطالي بقوله و أن الصراط المذكور في القرآن على وجهين أحدهما طريق الإسلام كما قدمنا و الثاني أنه الجسر الموضوع علي متن جهنم
7370
"1
"
739
738
إلا أن أطفيش يوضح أن المقصود بالجسر الصراط " أنه طريق في الأرض يذهب فيه الناس حتى يفترق طريق المؤمنين عن طريق الكافرين. إذا نحن الآن أمام إجماع من الأباضية في مجملهم علي أن المقصود بالصراط هو شئ معنوي لا مادي فليس هناك يوم القيامه: صراط موضوع علي جسر جهنم بل هناك عدل من الله مبين و حق ظاهر مستبين و يقول المصعبي) رداً علي مخالفيهم في الصراط قالت الحشوية و من تأسى بهم "أهل السنة" الصراط جسم ممدود على متن جهنم يره الأولون و الآخرون و ورد أنه أدق من الشعره و تكون سرعة الناس عليه علي قدر أعمالهم، و من أمسك السموات و الأرض أن تزولا، قادر أن يسير العباد معتمدين علي شئ و علي غير شئ فلا معنى للشك في ثبوته أو التعرض للتأويل علي خلاف الظاهر. و يستدرك المصعبي: " و كيف لا يجب الحمل علي ما في كتاب الله عز و جل من أن الصراط هو ثبوته فهو من صفات الدين، فإنه أدق شئ من حيث إنه لا يوافق الهوى و لا الشهوات
735
الجيطالي: قناطر الخيراتص 246
736 الرستافي: منهج الطالبينج 1 ص 499
737
738
الجيطالي: قناطر الخيرات ص 247 اطفيش وفء الضمتنة ج 3، ص 258
739 الأصم: كتاب النور ص 249
- 282 -