التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣فلذلك كان شبيها بالمخلوقات ضرورة وانه لا يميز بين صفاته المستقيمة إلا ذوا البصر والبصيرة النافذة، مع عون الله وتوفيقه لقوله صلى الله عليه وسلم " إن الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل" وقال أيضا " إن هذا الدين متين فكل من شده يغلبه فعليك بالقصد فيه لتبلغوا، فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى " فكل ذلك تمثيل لما قلنا أو ما نسبوه إلى الله سبحانه و تعالى من القدرة عليه، فأمر مجمع عليه، فلما لم يثبت عندنا مارووه، حملنا الصراط على ما نطق به التنزيل و أساغه التأويل وعلى هذا فإن الصراط
740
ليس بحسى و انما هو دين الله الحق و طريقه القويم فمن أتبعه فاز و نجا ومن حاد عنه خسر وهوى (2)
ولعل مرجع تأويلهم للصراط هو عدم اضطراب المؤمن في الآخرة و إن الصراط بمفهوم أهل السنة يجعل المؤمنين في حالة خوف و هلع و هذا ما ذهب غليه الفقيه تبغورين بن عيسى المغربي من نفيه إلى أن الصراط شيء مادي و يقول: و هذا من تزيين الشياطين لهم في أحاديثهم!!!!، و كيف يكون هذا في المسلمين بعد قول الله عز وجل " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا و نسوق المجرمين الى جهنم وردا (مريم): 85 - 86) وقال "لا يسمعون حسيسها (الأنبياء: 102) أم كيف يكون المؤمن مطمثا على بطنه، وقد قال الله في كتابه " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (البقرة: 262). (البقرة: 262). وما وصفهم به النضارة و النضرة.
الغيوب
742
741
و نختم اراء الاباضة في الصراط بقول الرستاقي " ونحن نقول: إن الله تعالى عالم بجميع خلقه عالم بجميع أعمالهم، وبمصيرهم قبل أن يخلقهم، ومن بعد أن خلقهم، وحين أفناهم، و حين بعثهم لا يحتاج إلى اختبارهم و هو علام. و بهذا التدليل الأخير يرى الأباضية أن من قدرة الله عز وجل ألا يحتاج إلي هذا الصراط الذي يزعم به أهل السنة و أنه اختبار للخلق بين ناجي و هالك و أن قدرته فاقت كل شئ و هذا مجمل ما يعتقدونه في الصراط و أن كان هناك تخبط بين الأباضية أنفسهم في مسألة الصراط و آرائهم فيها بعض
الاختلافات 743
تأويل الميزان:
740
741
1،742
743
المصعبي: معام الدين ج 2، ص 190 السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 486
رستافي: منهج الطالبين ص 500
البطاشي: غاية المأمول ص 82
- 283 -