التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤ذهبت الأباضية إلى تأويل معنى الميزان إنما يتفق و مذهبهم العقلي و
خالفوا بذلك أهل السنة و هم في معتقدهم هذا ذهبوا إلى ما ذهبوا إلية بسببين أولهما أن أعمال العباد أعراض غير قابله للوزن. و ثانياً أن معنى الميزان مجازاً لا حقيقة للتشبيه و التدليل علي عظمة الخالق و هي بشرى للعباد الصالحين في الحياة الدنيا تعريف الميزان
7440
هو العدل و الأنصاف قال تعالي " و الوزن يومئذ الحق " أي المجازاة على الأعمال بالعدل يقول الأباضية زعم أهل الضلال أن يوم القيامة ينصب الله للخلق ميزاناً يزن أعمالهم و أن عموده طوله، كطول الدنيا و أن كفته كسعة السموات و الأرض يوزن أعمال العباد) كأن الله تعالى غير عالم) بأعمالهم فيحتاج إلى تمييزها بالوزن و إنما هو تمييز و تفضيل و مجازاة بالعدل لأن أعمال العباد أعراض و ليست بأجسام، حتى توضع في ميزان على الحقيقة
يعتبرونها
745
6
و على هذا فأنه ليس المراد من الميزان ما توزن به بعض الأشياء في الدنيا بل هو فضله تعالي و تمييزه بين أفعال العباد و عدالته فيها و نظره في عاقبة كل عبد فيثيبه أو يعاقبه على مقتضاها. و من فائدة الميزان امتحان الله العباد بالإيمان بالغيب في الدنيا و جعل ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة و تعريف العباد ما لهم من الجزاء علي الخير والشر و إقامة الحجة عليهم و يعترض الأباضية على المتمسكين بالآيات التي تدل علي الميزان الحسي في قوله تعالى " فمن ثقلت موازينه " و قالت الأباضيه إن الوزن هنا مجازاة البارئ عز و جل على الأعمال و ذلك في اللغة كما قال الشاعر
أني وزنت الذي يبقى ليعدله. ما ليس يبقى فلا و الله ما اتزنا
746
و إنما أراد التمييز بينهما و التأويل، لا أنه وزن ذلك بميزان. الا ترى قول الرجل لصاحبه زن مجلسك، ولا يطيق أن يزن المجلس، و زن كلامك لا يطيق إن يزن كلامه، لأنه عرض فإذا تكلم به، لم يقدر عليه ليزنه، و إنما يريد
التأمل و النظر والتيسير و الحق
747
744
السعدي: قاموس الشريعة ج 5 ص 489
745 الرستافي: منهج!
الطالبين ج 1 ص 500
746 الثميني: شرح ا العقيدة النونية ص 431
74 الأصم: كتاب النور ص 249
- TAE-