التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥" I
إذا لا مجال لاعتبار الأعمال توزن في ميزان حسي بل هو نوع من الفضل بين الناس و هو يدل على العدل والإنصاف و يستدل الأباضية أيضاً بالآيات القرآنية للتدليل على صدق ما ذهبوا إليه و نجد ذلك من خلال رأي الفقيه تبغورين بن عيسى المغربي و أما الميزان فإنا نقول " إن الميزان الذي بين الله لخلقه هو العدل، و الحق الذي وصفه بين خلقه " فاليوم لا تظلم نفس شيئا (يس: 54) و قال " و الوزن يومئذ الحق (الأعراف:8) و قال فى الأنبياء عليهم السلام " و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان " (الحديد: 25) (الحديد: 25) يعني العدل بين عباده،
أرسل الرسل، و هل سمعتم أحداً من الرسل أرسله تاجراً ممسكاً للميزان أن يضرب به و المعروف من كلام الناس أنه يقولوا بعضهم لبعض: اجعلوا بيننا و بينكم ميزاناً يعدل بيننا، يعنون قاضياً عدلاً، مع أنه إنما يحتاج إلى الميزان المعقول من لا يقدر الشيء حتى لا يفعله في ميزانه، و أما علام الغيوب فميزانه العدل بين خلقه بما علم منهم، بسرائرهم، وما تخفي صدورهم، مع أن أفعال العباد أعراض، لا تجري عليها الخفة و الثقل و لا الإعادة و لا البقاء في الآخرة. و يذهب الأباضية إلى أنه يجوز جعل موازين في الموضعين جمع ميزان (الكفات) و العمد تمثيلاً لا حقيقة، مثل لكل واحد ميزاناً أو جمعها باعتبار الموزونات أو باعتبار عمل الجسد و عمل اللسان و عمل القلب كل ذلك مجازاً لا حقيقة.
748
vo.
و يقول الباطشي و اختلفت الأمة في تأويل الميزان فذهب أصحابنا و جمهور المعتزلة إلى أنه عبارة عن ثبوت السعادة لقوم و الشقاوة لآخرين على سبيل الاستعارة التمثيلية حيث شبه ثبوت العمل الصالح بثقل الموازين و العمل السيء بخفتها على وجه لا يظلم فيه أحد شيئاً 750. إذن فتأويل الأباضية لمعنى الميزان يكمن في أمرين و هما أن الأعمال أعراض لا توزن و إنما وزنها تمييزها و تفصيلها و أن الميزان مجاز لا حقيقة ويتأولون الوزن بالمعنى الغير محسوس.
يقول الجيطالي: قال سبحانه فمن ثقلت موازينه و من خفت موازينه فقال أصحابنا و من وافقهم ميزان الأعمال تمييزها و تفصيلها ووزن النيات المعتقدة لها دليل و الوزن يومئذ الحق فيثقل الحق يوم القيامة لصاحبه فينجو به كما ثقل
- YAO-
السعدي: قاموس الشريعة ج 5 ص 491
اطفيش: هميان الزاد ج 4 ص 14
البطاشي: غاية المأمول ص 82
748
749
750