التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الجيطالي و الأشاعرة في هذه المسألة بالذات كما تتفق الأباضية مع الأشاعرة في موضوع الاستطاعة 2000.
إذا فالقوم لم يكونوا على طول الخط مخالفين أو أنهم أرادوا المخالفة من اجل المخالفة و لكنهم صاروا في طريق النهج العقلي في أمور لابد من استخدام التأويل فيها حتى لا يقع المعتقد في المذهب الأباضي فريسة لتصادم الآراء و اختلافها و لذلك نجد أن المحتوى الفكري لدى الأباضية في الإيمانيات يسير في خط واحد و هو نفس الخط المكمل لما سبق أن بيناه فلا يمكن فصل جزء من أجزاء العقيدة والتوحيد في الإيمانيات و ارتباطها بما سبق أن وضحناه في الصفات الخبرية و علاقة الذات بالصفات و لا يمكننا أن نفصل بينهم حيث أن النسق الفكري و العقدي لدى الأباضية مركب و مبني على قواعد مؤداها أنه إذا انفصل جزء انهدم البناء كلية و هذا ما نراه في جميع مراحل التفكير و النهج العقلي التأويلي من خلال دراسة بعض الآراء التي تناولناها و هي التي خالفوا فيها آراء السنة حتى يحافظوا على المحتوى الفكري في المذهب الأباضي من عقائد و توحيد و إيمان
رأى أهل السنة في الصراط و الميزان:
اختلف أهل السنة مع الأباضية في كيفية تحديد معنى الصراط حيث ذهب أهل السنة إلي إن الصراط هو جسر ممدود على جهنم يجوز علية العباد بقدر أعمالهم و أنهم يتفاوتون في السرعه و الإبطاء قدر ذلك 7560 خالف هذا الرأى الأباضية و قالوا إن الله ليس في حاجة إلى مثل هذا الصراط للتمييز بين عباده و الصراط عندهم هو طريق الاستقامة و الإسلام كما سبق أكد أهل السنة على الإيمان بالصراط كما جاء ذكره في القرآن القرآن " فاهدوهم إلى صراط الجحيم و قفوهم إنهم مسؤلون (الصافات (22 - 24 و الصراط هو جسر على جهنم إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم كان الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط كما قالت عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض و السموات؟ فقال هم في الظلمة دون الحشر و في هذا الموضع يفترق المنافقون من المؤمنين و يتخلفون عنهم و يسبقهم المؤمنون و يحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول
إليهم
757
755 القلهاتي: الكشف والبيان ج 1 ص 284
756 الأشعري: الإبانة ص 89 ابن تيمية: الفتاوى ج 3 ص 146
757
" I
- 287 -