التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢الكاتب والمؤرخين وأيضا المستشرقين أي أنهم كثيري العبادة والورع ولكن بغير علم وهذه آفة من آفات الأمة الإسلامية وهو الاجتهاد في الآراء الدينية بدون علم وهذا مما حدا بهذه الفئة إلى الموافقة على وقف القتال وقبول الصلح ثم بعد ذلك رفض نتائج الصلح وتعترض على التحكيم وأيضا تكفير الإمام علي رضي الله عنه
يجد الباحث أن الفكر الخارجي بما خلفه من آثار واضحة قد ترك بصماته على الفكر الإسلامي سواء السلبية منها أو الإيجابية ومرجع هذه الآثار والبصمات أن الفكر الخارجي تميز بأنه فكر واضح غير مستتر ولم يكن معتنقوه من الأشخاص الذين يؤثرون الاستسلام بل ظهرت فيهم تلك النزعة إلى الحرية والتعبير الصريح عما يعتقدنه ولو كان نتيجة ذلك حياتهم ولذلك يجد الناظر في تاريخ الخوارج كثرة حروبهم وبسالتهم في سبيل معتقداتهم
ومبادئهم
على الرغم من قوة مبادئ الخوارج وإخلاصهم في خدمة معتقداتهم ألا أنهم كانوا كثيري الخلاف بين بعضهم البعض لدرجة انفصال ترابط الخوارج على أدنى درجة من الخلاف مما ساعد مخالفيهم على قهرهم وهزيمتهم نتيجة لكثرة اختلافاتهم الداخلية وتسبب في هزيمتهم أمام المهلب أشهر قواد بني أمية في ذلك الوقت والتي جاءت أكثر هزائم الخوارج على يده جاءت الآراء التأويلية لفرق الخوارج لتعبر عن تأثر فكرهم بالواقع السياسي والاجتماعي والعقدي وظهور الاختلاف في الآراء العقدية وتأثر أيضا بالخلافات السياسية والشخصية بين قادة الخوارج أنفسهم ومن نماذج ذلك الخلاف بين نافع ابن الأزرق ونجدة بن عامر وظهور فرقتين لكل منهم بعد ذلك بسب الخلاف بين هذين الشخصين ولقد بدأ التناقض في الفكر الخارجي الذي يكمن في التدين الشديد والتمسك بالزهد كما يبدوا منهم ادعاؤهم عدم حب الدنيا في حين يرى الباحث السعي الدوب عندهم للاستيلاء على أموال مخالفيهم استحلالا لها ونماذج ذلك ما
- 292 -