التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣فعله نافع ابن الأزرق ونجدة ابن عامر وأفعال بعض قوادهم وتصرفاتهم في
الحياة العملية وبعد الحروب
10 - ولعل المتأمل والدارس للفكر الإسلامي يجد أن الغلو والتشدد الذي نهجه الخوارج في تاريخهم تولد عنهما الدوافع الرئيسية لانتهاء هذا الفكر واضمحلاله وهو ما أظهره الاستقراء التاريخي من أن التشدد والغلو لا مجال لاستمرارهما في الحياة الإنسانية وهو ما عجل بانتهاء وجود الخوارج ولهذه الأسباب السابقة مجتمعة نحا الإباضية إلى الاعتدال في الأفكار التي تتناول علاقتهم بإخوانهم المسلمين وهو ما كان سببا في استمرار هذا الفكر واستمرار أهله والمعيشة داخل الكيان الإسلامي في تناسق وانسجام وخلق نموذجا للاستمرار والمسايرة في مواكبة التطور الفكري السلمي لدى فرق الإسلام السمحة ولعل هذا السبب بالذات يكون عبرة لكل من يدعو إلى التشدد والغلو في مبادئ الدين الإسلامي السمح الذي يرفض الجنوح والشطط وينادي بالوسطية والاعتدال والحياة السلمية بين جميع طوائف المسلمين بل بين المسلمين وغيرهم من المسالمين من أصحاب الملل الأخرى. 11 - أسس الإباضية منهجا تأويليا وراعوا فيه جميع الشروط التي تضمن له الفاعلية في حل المشكلات التي تعتري طريقهم في الحياة والتزم الإباضية بهذا المنهج ولم يحيدوا عنه ثم أنهم يعولون على هذا المذهب ويرفضون مناهج وأدلة مخالفيهم وهكذا كل فرقة أو جماعة ربما ترى أن منهجها هو الاصلح والقادر على تأويل الآيات المتشابهة التي تعبر عن مشكلة في المذهب العقدي لدى كل فرقة فهل وصلت الإباضية إلى ما تبتغيه من هذا المنهج في حل جميع مشاكلهم التي تتعلق بالذات الإلهية يجد الباحث أن هناك آراء تأويلية وجدت الإباضية نفسها في مأزق تجاهها فلم تخرج من هذا المأزق ألا بتأويل شديد البعد عن اللغة والمنهج العقلي مثل تأويل صفة الأصابع بأنها النعمة
- 293 -