التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

12 - جاءت آراء الإباضية في علاقة الذات بالصفات موافقة لمذهبهم العقدي حيث ذهبت الإباضية إلى أن الصفات عين الذات وأن الصفات ليست بشيء زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته ولا زائد عن ذاته لئلا يلزم التبعيض في ذاته ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى يزيد على ذاته ولعل مرجع هذا الرأي كما يقول الإباضية أنهم يحاولون الوقوف أمام فكرة الأقاليم الثلاثة ولكن هل كان هذا السبب هو المبرر الوحيد؟ يعتقد الباحث أن منشأ هذه الفكرة ومبناها السياسي هو الحفاظ على جملة التوحيد لديهم وذلك لأن هذه العلاقة سوف تصبح هي الأساس الذي يبني عليه الفكر العقدي لدى الإباضية من نفي الصفات الخبرية وأصبح هو المبرر الأساسي الذي من أجله التجأ الإباضية إلى جعل الصفات عين الذات

13 - جاءت آراء الإباضية في نفي الصفات الخبرية أمرا منطقيا ولا يحيد عن المبدأ التأويل عندهم في أن الصفات عين الذات إذ أن كل صفة توحي بالتشبيه للخالق بالمخلوق أنكرها الإباضية وأيضا كل ما يوحي بالتحديد والتحيز والجهة والحلول وما إلى ذلك من صفات يرفضها الإباضية وعلى ذلك استخدموا منهجهم التأويلي في معالجة الآيات القرآنية التي تتكلم عن الاستواء والكرسي وجعلوا لهذه الآيات مدلولات تأويلية مثل استواء الملك والقدرة والتدبير وجعلوا هذه التأويلات مخرجا لهم من ظاهر الآيات التي تدل على الاستواء والعلو وأيضا صفة النفس والوجه والعين وكل الصفات الخبرية موافقين بذلك المعتزلة مخالفين لأهل السنة والجماعة 14 - التزم الإباضية في تناولهم قضايا العقيدة مثل " نفي الرؤية " لله سبحانه بمنهجهم التأويلي واستدلوا بكثير من الأدلة سواء كانت العقلية أو النقلية من كتاب وسنة للتدليل على صدق ما ذهبوا إليه من آراء لنفي الرؤية واجتهدوا في الرد على مخالفيهم وذلك عندهم من الأمور الطبيعية إذ أن الرؤية تهدم التوحيد عند الإباضية لأنها تقرر التحيز والجهة والمقابلة

- 294 -