التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ولذلك تأولوا جميع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تدل على إثبات الرؤية
وكان لهم رأيهم في تأييد القول بخلق القرآن ويرجع هذا لاعتقادهم أن القول بقدم القرآن يؤدي إلى تعدد القدماء ولا قديم سوى الله وحده والحقيقة أن مبنى هذين الرأيين من وجهة نظر الإباضية التنزيه المطلق الله وشدة ورعهم بغير علم في تناولهم القضايا المتعلقة بالله سبحانه وذاته وعدم تحديد وعدم تعدد القماء معه. فهل كان نفي الرؤية والقول بخلق القرآن هو التنزيه المطلق لله وهو الحفاظ على جلاله كما يقره الإباضية 15 من المبادئ الخطيرة التي ورثها الإباضية من الخوارج والتزم بها وهي من أخطر القضايا التي تمس المجتمع الإسلامي) تكفير مرتكب الكبيرة) حقا إنهم كفروه كفر نعمة لا كفر ملة لكن حكمهم عليه بالخلود في النار هو من أشد أنواع التشدد لدى الإباضية في الحكم على مرتكب الكبيرة الذي لم يتب قبل موته مصرا عليها وهم بهذا الرأي وافقوا المعتزلة وخالفوا أهل السنة هذا المبدأ هو اعتقادهم بأن الله صادق في وعده ووعيده فمن حكم الله عليه بالشقاء يحكم عليه بالشقاء في الدنيا والآخرة والعكس صحيح وبهذا المبدأ لم يكن غريبا على الإباضية أن تنفي الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم. في العصاه من الموحدين أن الناظر في فكر الإباضية يرى مدى تمسكهم بأن الموحد والعابد له جميع الحقوق في الرحمة ودخول الجنة والشفاعة أما العصاه فليس لهم من هذا شيء وبمفهومهم هذا يدعون إلى العمل والاجتهاد في العبادة وإلى عدم الكسل والإهمال ولكن في هذا تجاهل الرحمة الله التي وسعت كل شيء والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة بها الكثير والكثير من الدلائل على سعة رحمة الله وشفاعة رسوله للعصاة ومرتكبي الكبائر وأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
ومرجع
لمن يشاء. 16 - وبناء على تمسك الإباضية وتشددهم في العقيدة والعبادة جاءت آراؤهم في القضايا السياسية والاجتماعية مبنية على هذا النمط وجاء تأثرهم
- 295 -