التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

بالخوارج في قضية الإمامة من المبادئ التي خالفوا فيها أهل السنة من عدم اشتراط القرشية وأجازوا الخروج على الإمام الجائر. ولعل هذا الرأي الأخير من أخطر القضايا والمبادئ التي نادى بها الخوارج والتزم بها الإباضية حيث أنه فتح باب الشر والفتن والثورات حقا أن الإباضية عندما نادوا بهذه الأفكار كانوا يدعون إلى التمسك بالروح التحررية وعدم الاستكانة إلى المستعمرين ولكن هذا لا ينطبق على الحاكم المسلم إذ أن

الخروج على الجماعة أمرا فيه من المفاسد والأخطار ما لا تحمد عقباه 17 - جاءت آراء الإباضية من خلال مفهوم الولاية والبراءة وحكمهم بالولاية لإمام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والبراءة من الإمام عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أمرا يجانبه الصواب وبه آثار واضحة من معتنقي الفكر الخارجي وهم بذلك يخالفون أهل السنة والجماعة والحق أنه نادى بعض الإباضية بعدم الخوض في مثل هذه الأمور إلا أن البعض منهم تمسك بهذا الرأي الذي لا مجال فيه للصحة وذلك أن خلفاء الرسول من المبشرين بالجنة هم العدول الذين لا ينبغي تجريح سمعتهم وسيرتهم الحسنى وقد مات الرسول صلى الله عليه وسلم راض عنهم وكان أولى بالإباضية عدم الخوض في هذا المجال عملا بالمبدأ الذي ساروا عليه من خلال آرائهم وهو التمسك بالأخلاق الكريمة والورع عن ذكر ما يخالف

الدين الحنيف 18 - وبالرغم من اشتراط الإباضية لمبدأ الاختيار الحر في الإمامة إلا أن الواقع العلمي لفرقة الإباضية من خلال اختيار أئمتهم وأمرائهم تثبت العكس عندما تولى أبناء الأئمة والأمراء الحكم بعد آبائهم مما أثبت عدم التزامهم بمبادئهم في الواقع العلمي. 19 - ولقد عرض الباحث أثناء البحث لتساؤل مهم وهو هل الإباضية هم الخوارج وترك الإجابة عن التساؤل إلى ما بعد انتهاء البحث ومن خلال العرض الدقيق لآراء الإباضية ومعتقداتهم تبين أنهم قد التزموا بمبادئ الخوارج بسيرهم على نهج المحكمة الأولى والبراءة من الإمام علي رضي

- 296 -