التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١

1 - الخوارج: لقب الخوارج أشهر أسمائهم وهم يقبلونه باعتبار وينفونه باعتبار آخر، يقبلونه على أساس أنه مأخوذ من قول الله تعالى " في سورة النساء " (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) " 100" وهذه تسمية

مدح

48

أما الاعتبار الآخر وهو ما يرفضونه فهو تسميتهم خوارج بمعنى الخروج من الدين أي المروق من الدين سواء فسر الدين بدين الإسلام أو فسر على أنه الطاعة والانقياد له وهو المعنى السياسي فخصومهم سموهم (الخوارج) لخروجهم على أئمة الحق والعدل –

ولما شاع هذا الاسم قبلوه، وقالوا إن خروجهم إنما على أئمة الجور والفسق والضعف

49

6

ومن ثم فإنه هو الموقف الإسلامي الوحيد الذي يرضاه الإسلام وقالوا: إن الخروج عن الدين مروق يسمى أصحابه: المارقة - والمارقين - أما الخروج إلى الدين فإن أصحابه هو الذين يسمون بالخوارج والخارجة: لأن خروجهم هو إلى الجهاد في سبيل الله والله سبحانه يقول في "سورة التوبة " (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) " 6 4 " والدليل على ذلك قول قطري بن الفجاءة المازني (78 هـ ـ 697 م) وهو أحد أئمتهم يكتب إلى أبي خالد القناني وهو منهم:

أبا خالد أنفر فلست بخالد أتزعم أن الخارجي على الهدى

50

• وما جعل الرحمن عذرا لقاعد وأنت مقيم بين لص وجاحد.

ويرى الدكتور البحراوي أن إطلاق لقب الخوارج عليهم له مبرراته التاريخية

والنفسية وواضح أن هناك سندا تاريخيا يؤيد هذا الرأي وهو أنه بعد مقتل عثمان بن عفان وتمام البيعة لعلى رضى الله عنهما فإن طلحة والزبير ومعاوية رضوان الله عليهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضى الله عنه - لاعتقادهم أنه قعد عن نصرة عثمان - قبل مقتله - كما أنه لم يتعقب الجناة ليقتص منهم وحدثت فتنة جديدة قتل فيها طلحة والزبير في موقعة الجمل. أما معاوية وقد أحس بغلبة جيش علي - رضى الله عنه في واقعة صفين،

48 غالبين علي العواجي: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، وبيان موقف الإسلام منها، مكتبة لينا، السعودية، 1993، ص 68

-

محمد عمارة: الفرق الإسلامية ص 138

عبدالقادر البحراوي: الخوارج، مكتبة النور من الهفوف، السعودية، ط 1408، ص 20

49

50