التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

اعتقادهم جعلوا الحكم لأبي موسى الأشعرى رضي الله عنه ويجب ألا يكون هناك حكم إلا لله

تعالى.

هه

وجدير بالذكر أن ميل المحكمة للتعبير عن أفكارهم بالقوة، ومقاومة من يخالفهم هي المصدر المباشر للأفكار والمذاهب التي اعتنقها البعض ممن ينتسب إلى الإسلام ظاهريا ويلجأ إلى العنف كوسيلة لفرض الرأي كما أن الإباضية يوالون المحكمة ويعتقدون بصحة أفعالهم. 3 - الحرورية:

57

6

وذلك أن الخوارج بعد رجوع علي رضى الله عنه من صفين إلى الكوفة انحازوا إلى حروراء وهم يومئذ اثنا عشر ألفاً ولذلك سميت الخوارج حرورية. ويذهب الشهرستاني - ومن وافقه الرأي - إلى أن المحكمة الأولى بعد أن نادت بأن لا حكم إلا لله اجتمعت بحروراء ولذا أطلق عليهم لفظ الحرورية بمعنى أن المحكمة هي الحرورية ولكن اسم المحكمة كان أسبق في التسمية.

58

وجدير بالذكر أن الإمام عليا رضى الله عنه هو من أطلق عليهم هذا الإسم، وذلك بعد خروجه إليهم في قوله هذا، وقد استرضى بعضهم وعادوا معه إلى الكوفة فقال لمن بقي منهم أنتم الحرورية لاجتماعهم بحروراء. وقد وقع في حديث عائشة رضى الله عنها " أن معاذة بنت عبد الله العدوية سألتها: اتقضي إحدانا الصلاة يوم محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تؤمر بقضاء الصلاة ..

- الشراة:

59

وافق الخوارج على هذه التسمية وهي من وجهة نظرهم صفة مدح فهي نسبة إلى الشراء الذي ذكره الله في قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله) وهم يفتخرون بهذه التسمية. وهم يفسرون ذلك على أن

55 الأشعري: مقالات الإسلاميين، مرجع سابق، ج 2، ص 140

56

البحراوي: الخوارج، مرجع سابق ص 23، وكذلك علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، نشر وزارة الثقافة ولتراث، عمانن 1986، ج 2، ص 2 * حروراء: قرية بظاهرة الكوفة، وقيل على موضع ميلين منها اجتمع فيها الخوارج الذين خالفوا الإمام علي رضي الله عنه فنسبوا إليها (مراصد الإطلاع، ج 1، ص 394

57

البغدادي: الفرق بين الفرق، مرجع سابق ن ص 80 58 الشهرستاني: الملل والنحل، مرجع سابق، ج 1، ص 137

59

مسند الإمام احمد، المكتب الإسلامي ن دار صادر بيروت، لبنان، د ت، ج 6، ص 97

-